الصراعات العالمية الراهنة تنذر بأزمة ديزل وشتاء قاسٍ يلوح بالأفق - أزمة وقود الديزل Fuel crisis Diesel
اقتصاد

الصراعات العالمية الراهنة تنذر بأزمة ديزل وشتاء قاسٍ يلوح بالأفق

t
tajdeednews
08 Aug 2026
0 دقائق قراءة
الرئيسية اقتصاد الصراعات العالمية الراهنة تنذر بأزمة ديزل وشتاء قاسٍ يلوح بالأفق
مشاركة:

ينذر النقص الحاد في وقود الديزل، الذي تغذيه الصراعات المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، بأزمة عميقة قد تشتد وطأتها مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد الطلب المتوقع في نصف الكرة الشمالي. تسببت الاضطرابات الجارية في مضيق هرمز، والأضرار التي لحقت بمصافي منطقة

الخليج العربي، إلى جانب موجة الهجمات الأوكرانية على المنشآت الروسية، في تقييد كبير على صادرات الديزل من مناطق كانت مسؤولة مجتمعة عن حوالي ثلث صادرات الديزل العالمية خلال العام الماضي. تُعتبر أوروبا هي الأكثر عرضة لتأثيرات نقص الإمدادات؛ فقدراتها التكريرية محدودة

للغاية واعتمادها على الواردات الخارجية كبير. ورغم أن مصافي التكرير في الولايات المتحدة وآسيا تعمل حالياً بأقصى طاقتها الإنتاجية، إلا أن ارتفاع الطلب العالمي وتراجع مستويات المخزونات ينذران بتصاعد الضغوط خلال الأشهر المقبلة. جرت العادة أن يقوم المشترون بتخزين كميات

وافرة من الديزل، وهو وقود حيوي يستخدم في قطاعات النقل والصناعة والتدفئة، قبل بدء درجات الحرارة المنخفضة. يزيد هذا المشهد تعقيداً احتمال تحول بعض محطات توليد الكهرباء في آسيا لاستهلاك كميات أكبر من الديزل هذا العام، وذلك لتعويض النقص الحاصل في

إمدادات الغاز الطبيعي المسال الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وفي غياب تحقيق انفراجة في أي من النزاعين، يُتوقع أن تقلص مصافي التكرير في آسيا والولايات المتحدة صادراتها من الديزل مع حلول فصل الشتاء، وذلك لتلبية الطلب المحلي المتزايد أولاً في

أسواقها. يوجين ليندل، رئيس قسم المنتجات المكررة في شركة "إف جي إي نيكسانت إي سي إيه" الاستشارية، صرح قائلاً: "أوروبا تواجه مشكلة هائلة في الديزل. الوضع سيتفاقم، فمن المرجح أن نشهد أسعاراً مرتفعة للغاية"، وهو ما سينعكس سلباً على تكاليف الشحن

وتصاعد معدلات التضخم، وسيولد ضغوطاً سياسية على الحكومات المعنية. تتسارع مكاسب أسعار الديزل بوتيرة تتجاوز بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ. فقد شهد سعر الديزل في بورصة "آي سي إي فيوتشرز يورب"، الذي يُعد معياراً عالمياً، ارتفاعاً بنحو 40% من

أدنى مستوى له في الثامن عشر من يونيو، بينما ارتفع خام برنت بنحو 5% خلال الفترة ذاتها. ونظراً للدور المحوري للديزل في قطاعات حيوية كالنقل والبناء والصناعة، يُتوقع أن يترك هذا الارتفاع أثراً تضخمياً كبيراً، حتى مع استقرار نسبي لأسعار

النفط. انخفضت مخزونات الديزل في مناطق الاستيراد الرئيسية على مدار الأشهر القليلة الماضية إلى مستويات تقل بكثير عن متوسطاتها الموسمية المعتادة. وسجلت أوروبا أكبر انخفاض في هذه المخزونات، حيث هبطت بنحو 30% منذ نهاية شهر مارس. تزيد العقوبات الدولية من تعقيد أزمة

الإمدادات الأوروبية، وفقاً لما ذكرته راشيل زيمبا، الزميلة البارزة المساعدة في "مركز الأمن الأميركي الجديد" ومقره واشنطن. وأوضحت أن القيود المفروضة على شراء المنتجات المكررة الروسية لا تزال سارية المفعول، بينما تعمل العقوبات الأوروبية الأكثر صرامة على تقييد واردات الوقود

المكرر المشتق من الخام الروسي عبر دول ثالثة بصورة متزايدة. شحنت مصافي التكرير الأميركية الأسبوع الماضي كميات قياسية من وقود نواتج التقطير، الذي يشكل الديزل الجزء الأكبر منه، وكانت معظم هذه الشحنات موجهة إلى أوروبا. غير أن استمرار هذه التدفقات يبدو

مستبعداً مع تزايد الطلب المحلي في الولايات المتحدة. زامير يوسف، رئيس تحليلات المنتجات النفطية النظيفة لدى شركة "كبلر"، أشار إلى أن "مصافي ساحل الخليج لا يمكنها الاستمرار في تصدير الديزل إلى شمال غرب أوروبا لأجل غير مسمى، إذ لديها أولوياتها الخاصة".

وأضاف أن هذه المصافي تبدأ عادةً، مع اقتراب الربع الأول من العام المقبل، في توجيه شحناتها إلى ولايات الساحل الشرقي الأمريكية لتلبية الطلب على التدفئة خلال فصل الشتاء. آسيا لا تبدو مصدراً محتملاً لتوفير انفراجة كبيرة لأوروبا في هذا الشأن؛ إذ

سيتعين على المصافي الآسيوية تلبية الطلب المحلي أولاً، وقد تعطي الأولوية لإنتاج الكيروسين المستخدم لأغراض التدفئة في بلدان مثل اليابان، مما يقلص بدوره كميات الديزل المتاحة للتصدير، وذلك وفقاً لتقديرات جون غوه، كبيرة محللي سوق النفط لدى "سبارتا كوموديتيز". على الرغم

من إشارة معظم التجار إلى مؤشرات ارتفاع أسعار الديزل في أوروبا هذا الشتاء، إلا أن موسم الشراء الفعلي لم يبدأ بعد. وسيتوقف مسار السوق بشكل كبير على مستويات درجات الحرارة المتوقعة في وقت لاحق من العام، وعلى قدرة المصافي العالمية

على تخفيف الضغوط من خلال معدلات تشغيلها المرتفعة. كما سيلعب حجم الديزل الذي ستصدره الصين في الأشهر القليلة المقبلة دوراً حاسماً في تحديد ملامح السوق. يبرز هذا الوضع مدى هشاشة المناطق التي تفتقر إلى قدرات تكرير محلية كافية في مواجهة صدمات

إمدادات الطاقة العالمية. ومن المرجح أن تكون أوروبا هي الأكثر تضرراً مقارنة بالسوقين الرئيسيتين الأخريين اللتين تعانيان من نقص الإمدادات، وهما أفريقيا وأميركا اللاتينية، حيث تتنافس المناطق الثلاث بشدة على شحنات الديزل القادمة من منطقة حوض الأطلسي، وفقاً لما ذكره

ليندل من "إف جي إي". صرحت غوه قائلة: "لم نتعافَ بعد بشكل كامل من تداعيات خسائر قدرات التكرير في الشرق الأوسط، وفقدنا أيضاً طاقات تكرير روسية". وأضافت، في سياق حديثها عن أزمة الديزل المرتقبة: "إن ما تمر به أوروبا ليس أزمة

آنية، بل هي أزمة بدأت معالمها تلوح في الأفق بوضوح".

t
الكاتب

tajdeednews