توجهت الولايات المتحدة بطلب رسمي إلى كل من فرنسا وألمانيا للإفراج عن كميات محددة من الديزل مستمدة من مخزونات الطوارئ، وذلك بهدف المساهمة الفعالة في خفض أسعار الوقود على المستوى العالمي، محذرة من احتمال مواجهة حظر أمريكي محتمل على صادرات
الديزل في حال عدم الاستجابة. ويأتي هذا التحذير في سياق تصعيد واضح للضغوط الممارسة على القارة الأوروبية، بالتزامن مع دراسة الرئيس دونالد ترامب لفرض حظر محتمل على تصدير الديزل بغية تقليص أسعار الوقود داخل السوق الأمريكية قبيل موعد انتخابات التجديد
النصفي للكونغرس المقررة في شهر نوفمبر القادم. وفي هذا السياق، سجل متوسط سعر جالون البنزين العادي في الولايات المتحدة نحو 4.43 دولار، بينما بلغ سعر الديزل مستويات مرتفعة وصل فيها إلى 6.41 دولار، وذلك بحسب البيانات الصادرة عن جمعية السيارات
الأمريكية. وقد سبق أن ظهرت مؤشرات تؤكد شعور الإدارة الأمريكية بحالة من الإحباط الشديد تجاه فرنسا وألمانيا، إثر اعتقاد المسؤولين الأمريكيين بأنهما لم تلتزما بصورة كاملة بالتعهدات التي قطعتاها مسبقاً فيما يتعلق بالسحب من المخزونات النفطية المخصصة لحالات الطوارئ. وفي
سياق متصل، أوضح مسؤول أمريكي أن التعاون مع الولايات المتحدة يصب في مصلحة أوروبا، لا سيما في ظل المساعي الحثيثة لإيجاد مسارات متعددة تعزز من إمدادات المنتجات المكررة وتخفض التكاليف المترتبة على المستهلكين. من جهة أخرى، أفاد مصدر ثان مقيم
في إحدى العواصم الأوروبية بأن الجانب الأمريكي قد طلب من الاتحاد الأوروبي بصورة رسمية الإفراج عن 120 مليون برميل من الديزل خلال النصف سالف الذكر من العام. وعلى صعيد متصل، عقد ترامب خلال الأيام القليلة الماضية محادثات طارئة رفقة مستشاريه
بغية تدارس إمكانية فرض حظر على صادرات الديزل أو اتخاذ إجراءات بديلة لاحتواء أزمة الوقود الراهنة، وهو ما أثار حالة من المخاوف الجدية لدى بعض حلفاء واشنطن الذين يعتمدون أساساً على الصادرات الأمريكية من الديزل وفي مقدمتهم بريطانيا. وبحسب أشخاص
مطلعين على مجريات تلك المناقشات، فإن مساعدي ترامب عرضوا عليه جملة من الخيارات التي تتضمن فرض قيود صارمة على مبيعات الديزل للخارج، بينما أطلع مسؤولون في الإدارة الأمريكية حلفاء أجانب، من بينهم بريطانيا، على احتمالية وقوع اضطرابات محتملة في إمداداتهم.
وفي ذات الإطار، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب يقيم حالياً كافة الخيارات المطروحة على الطاولة بهدف خفض أسعار الوقود محلياً، مشدداً في الوقت ذاته على أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي يخص تعليق عمليات التصدير. ويمر ترامب
بظروف سياسية معقدة تتمثل في معركة ضغط يخوضها مع حلفاء جمهوريين يبدون قلقهم إزاء التداعيات السياسية المترتبة على ارتفاع أسعار الديزل، والذي ألحق أضراراً بالغة بالمزارعين ومختلف القطاعات الصناعية الأمريكية، إضافة إلى مسؤولي شركات النفط الساعين بكل قوة للحفاظ على
صادراتهم المربحة. ويضغط نواب جمهوريون ينتمون إلى الولايات الزراعية، يتقدمهم السيناتور تشاك جراسلي من ولاية آيوا، باتجاه حظر الصادرات خشية تعرض الحزب لرد فعل سلبي في انتخابات التجديد النصفي ما لم تشهد أسعار الوقود انخفاضاً ملحوظاً. وأسفرت استطلاعات الرأي عن
رصد تراجع في نظرة الناخبين لطريقة تعامل ترامب مع الملف الاقتصادي إلى جانب حرب الرسوم والتضخم. وفي هذا الشأن، صرح النائب تيم بورشيت، الجمهوري عن ولاية تينيسي، بأن التداعيات السياسية قد تسفر عن احتمال خسارة الجمهوريين للأغلبية، وأضاف بورشيت، الذي
سبق أن اقترح تشريعاً يستهدف حظر صادرات الديزل، أن المسؤولية ستتحملها الأطراف الحاكمة سواء استحقوا ذلك أم لا نظراً لوجودهم في السلطة وصعوبة الهروب من تبعات هذا الوضع. وأشار أحد كبار مسؤولي قطاع الطاقة المطلعين على النقاشات الدائرة في البيت
الأبيض إلى أن قرار حظر الصادرات كان قريباً جداً من التنفيذ خلال الأسبوع الماضي، وذلك عقب حث جراسلي وغيره من الجمهوريين البارزين من الولايات الزراعية للإدارة بضرورة وقف النزيف المستمر.