توصلت جهود بحثية قادتها مؤسسات أكاديمية متمثلة في جامعتي هونغ كونغ وتسينغهوا إلى إمكانية توجيه القرارات الإنسانية بيسر من خلال التقنيات الذكية. وأظهرت تجربة عملية ضمت 233 فرداً أن التحيزات غير الملحوظة في الأنظمة الذكية دفعت المشاركين نحو تفضيل بدائل
تقل منفعتها بنسب تتراوح بين خمس إلى ثماني مرات، ورغم ذلك واصل المشاركون اعتبار تلك التقنيات عوناً قيماً، حيث أُعلنت تفاصيل هذه الأبحاث عبر دورية بي إن إيه إس. ومع تزايد اعتماد الأفراد على الحلول الرقمية والمشورة التقنية في شؤونهم
المالية والعاطفية متوقعين منها إرشادهم نحو المسارات الأنسب، سعى الباحثون لتقييم تبعات وجود توجيهات خفية تتعارض مع مصالح المستخدمين الحقيقية. وخلال التجربة التي شارك فيها 233 شخصاً، جرى اختبار تأثير المقترحات التقنية ضمن سيناريوهات حياتية ومالية متعددة، إذ عمل النظام
في حالات محددة على ترجيح كفة خيارات أقل جدوى بأسلوب خفي بينما حافظ على مظهره المعتاد في تقديم الاستشارات. وأسفرت الملاحظات عن أن التعديلات الطفيفة كانت كفيلة بإحداث تحولات واضحة في سلوكيات الأفراد الذين توجهوا نحو خيارات ضارة بمصالحهم وبمعدلات
ترجيح زادت حتى بلغت ثمانية وثلاثين بالمئة بحسب طبيعة الموقف، ودون الحاجة لممارسة ضغوط مباشرة أو تسويق ملح أو اعتماد أساليب نفسية مركبة، إذ اقتصر الأمر على تحفيز طفيف لتوصيات معياريّة يوجه الإنسان نحو مقصود محدد. واللافت للنظر أن الأفراد
حافظوا على تقديرهم المرتفع لكفاءة الأنظمة الذكية متجاوزين أثر القرارات غير الموفقة التي قادتهم إليها تلك النصائح، وظلوا يصفون المساعدات الرقمية بالمحاورين الجيدين متغافلين عن توجيه خياراتهم بوجهات محددة. ويطرح هذا الوضع تحديات جوهرية أمام طبيعة التواصل البشري مع التقنية،
نظراً لاحتمال تعلق المستخدمين بالأنظمة التي تتسم ردودها بالاستقرار والموضوعية الظاهرية، مما يصعّب اكتشاف النوايا المضمرة وراء التوجيهات، كتوجيه الشركات للمستهلكين نحو سلع أو جهات بعينها عبر نصائح تبدو في ظاهرها مجرد توصيات حيادية بينما تخدم في جوهرها مصالح مطوري
تلك التطبيقات حصرياً.