الأمم المتحدة تحذر من بصمة بيئية متنامية للذكاء الاصطناعي - ذكاء اصطناعي أثر بيئي Artificial Intelligence Environmental Impact
تقنية

الأمم المتحدة تحذر من بصمة بيئية متنامية للذكاء الاصطناعي

t
tajdeednews
04 Jun 2026
1 دقائق قراءة
الرئيسية تقنية الأمم المتحدة تحذر من بصمة بيئية متنامية للذكاء الاصطناعي
مشاركة:

حذرت جهة أممية من التزايد السريع في الأعباء البيئية التي يفرضها التوسع المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وطالبت الحكومات والشركات والمستثمرين بدمج الاعتبارات البيئية في كل مراحل تطوير هذه التقنية، بهدف ضمان نموها على نحو مستدام لا يزيد من الضغوط على

الموارد الطبيعية الحيوية. جاء هذا التحذير ضمن تقرير صادر عن معهد تابع لجامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة (UNU-INWEH) في كندا. وقد تناول التقرير الآثار البيئية المتفاقمة للذكاء الاصطناعي، بدءًا من عمليات إنتاج الرقائق الإلكترونية واستخراج المعادن الأساسية، مرورًا بالاستهلاك الهائل

للطاقة والمياه، وصولًا إلى تحديات النفايات الإلكترونية. وأوضح التقرير أن مراكز البيانات، التي تشكل العصب الرئيسي لأنظمة الذكاء الاصطناعي، تستنزف كميات ضخمة من الكهرباء والمياه اللازمة لعمليات التبريد، بالإضافة إلى حاجتها لمساحات واسعة من الأراضي. كما أن الأثر التراكمي لمليارات التفاعلات

اليومية للمستخدمين، من رسائل واستعلامات وصور مُولّدة، يساهم بشكل كبير في تفاقم هذا العبء البيئي. وأشار التقرير إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي العالمي مرشح للنمو بواقع 25 ضعفًا، ليصل إلى ما يقرب من خمسة تريليونات دولار بحلول عام 2033. ونبه إلى

أن هذا التوسع السريع للتقنية قد يؤدي إلى تراكم آثار اجتماعية واقتصادية وجيوسياسية وبيئية يصعب معالجتها بعد أن تترسخ الأنظمة والاستثمارات المرتبطة بها. وعلى الرغم من أن النقاشات العامة غالبًا ما تركز على المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في جوانب مثل التحيز

والخصوصية والتضليل وسوق العمل، إلا أن التقرير اعتبر أن الأثر البيئي للتقنية لا يزال جانبًا لم يحظَ بالاهتمام الكافي، لا سيما فيما يتعلق بالعدالة البيئية وتوزيع الأعباء بين مختلف الدول. وفيما يتعلق باستهلاك الطاقة، كشف العلماء أن أعباء العمل المرتبطة بالذكاء

الاصطناعي ستمثل نحو 20% من إجمالي استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات خلال عام 2025، مع توقع ارتفاع هذه النسبة إلى 40% بحلول نهاية العقد الحالي. ووفقًا لما جاء في التقرير، فإن استهلاك الكهرباء المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يصل بحلول عام 2030

إلى مستوى يكفي لتلبية احتياجات الكهرباء السكنية لسكان إفريقيا جنوب الصحراء، البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، لأكثر من عامين. كما يتوقع أن يتضاعف إجمالي الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات تقريبًا بحلول العام نفسه. وأضاف التقرير أن إنتاج هذه الكميات من

الكهرباء قد يتسبب في انبعاث نحو 400 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يتطلب زراعة ما يقارب 6.7 مليار شجرة على مدى عشر سنوات لتعويضه. أما استهلاك المياه، فمن المتوقع أن يناهز 9.3 تريليون لتر بحلول عام 2030، وهي

كمية تكفي لسد احتياجات مياه الشرب لسكان العالم البالغ عددهم 8.1 مليار نسمة لمدة تقارب 1.6 عام. كما توقع التقرير أن تنتج البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ما يصل إلى 2.5 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنويًا بحلول عام 2030. وشكك خبراء أمميون

في الاعتقاد السائد بأن تشغيل مراكز البيانات بالطاقة المتجددة يجعلها بالضرورة صديقة للبيئة. وأوضحوا أن انخفاض الانبعاثات الكربونية لا يلغي التأثيرات الأخرى المرتبطة باستهلاك المياه والأراضي والموارد الطبيعية. ورصد التقرير كذلك اتساع الفجوة الرقمية بين الدول التي تقوم بتطوير وإدارة أنظمة

الذكاء الاصطناعي، وتلك الدول التي تكتفي باستهلاك هذه التقنيات. وأشار إلى أن 32 دولة فقط تستضيف بنية تحتية سحابية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بينما تتركز نسبة 90% من هذه القدرات في الولايات المتحدة والصين. وأضاف أن أكثر من 150 دولة تفتقر

إلى بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي، في حين تتحمل بعض الدول المستبعدة منافع أقل مقابل أعباء بيئية جمة مرتبطة باستخراج المعادن والتعامل مع النفايات الإلكترونية. لضمان نمو مستدام للذكاء الاصطناعي، دعا التقرير الحكومات إلى مواءمة خطط البنية التحتية للتقنية مع سياسات

الطاقة وإدارة المياه واستخدام الأراضي. كما حث الشركات والمطورين على مراعاة الأثر البيئي عند تصميم النماذج وتحسين كفاءتها. وطالب المستخدمين باختيار النماذج الأقل استهلاكًا للطاقة عندما تلبي احتياجاتهم. ودعا مشغلي مراكز البيانات والمستثمرين إلى التعامل مع استهلاك الكهرباء والمياه والأراضي

والانبعاثات الكربونية كعوامل أساسية في اتخاذ القرارات المستقبلية.

t
الكاتب

tajdeednews