شهدت تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة التي تعبر أهم مسارات التجارة العالمية ارتفاعاً غير مسبوق، متجاوزة المليون دولار يومياً لأول مرة على الإطلاق. يأتي هذا التصاعد في ظل تراجع ملحوظ في عدد السفن المستعدة للمخاطرة بعبور مضيق هرمز، الذي يشهد
توترات متزايدة. وفي هذا الصدد، أشار الخبير في قطاع النفط والغاز، محمد العناني، إلى أن القفزة في تكلفة استئجار الناقلات لتصل إلى مليون دولار يومياً تمثل رقماً قياسياً، مما يعكس ندرة السفن الراغبة في الدخول إلى منطقة الخليج. وبحسب بيانات صادرة عن
بورصة البلطيق في لندن، سجلت تكلفة استئجار ناقلة مخصصة لنقل النفط من داخل الخليج باتجاه الصين حوالي 1.03 مليون دولار يومياً. ومع ذلك، أصبح هذا المسار أقل شيوعاً خلال فترة الصراع، حيث تحولت الصادرات الخليجية بشكل متزايد إلى استراتيجية نقل
النفط عبر مضيق هرمز أولاً، ثم إعادة تحميله على ناقلات تنتظر خارجه لتجنب دخول الممر المائي الذي يكتنفه خطر كبير. حتى مسار نقل الخام من خليج عُمان إلى الصين، والذي لا يتطلب عبور مضيق هرمز، ارتفعت تكاليفه لتصل إلى نحو 644
ألف دولار يومياً، في قفزة استثنائية مقارنة بفترات سابقة اتسمت بضعف سوق الشحن، حيث كانت الإيرادات بالكاد تغطي تكاليف التشغيل. إلى جانب ذلك، كشفت بيانات شحن حديثة عن تراجع إضافي في حركة الملاحة بمضيق هرمز مطلع هذا الأسبوع، وذلك في أعقاب
تصاعد الهجمات بمنطقة الشرق الأوسط. وأظهرت بيانات أولية من شركة كبلر، صدرت يوم الثلاثاء، أن عدد السفن التي عبرت المضيق وصل إلى أربع سفن يوم الاثنين، وهو انخفاض ملحوظ عن عشر سفن سجلت في اليوم الذي سبقه، وفقاً لمعلومات تم
تداولها. من هذه السفن، غادرت سفينتان لنقل البضائع الجافة السائبة الممر المائي (إحداهما محملة والأخرى فارغة)، بينما دخلت ناقلتا نفط إلى المضيق، وكلتاهما كانتا تبحران دون حمولة. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل بعض السفن التي ربما عبرت المضيق
مع إيقاف تشغيل أنظمة التعرف الآلي لتفادي رصدها. في سياق متصل، نقلت وكالة أنباء إيرانية عن الحرس الإيراني أن ناقلة نفط تعرضت لانفجار واندلع فيها حريق بعد اصطدامها بألغام في مضيق هرمز، دون تحديد تفاصيل حول تاريخ وقوع الحادث. كما أرجأت
دول الخليج العربية محادثات كانت مقررة مع إيران لمناقشة اتفاقيات محتملة بشأن مضيق هرمز، مما يمثل انتكاسة للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع وتداعياته على إمدادات النفط العالمية. وفي مضيق باب المندب، أشارت بيانات كبلر إلى عبور 21 سفينة لنقل السلع
يوم أمس، مسجلة انخفاضاً عن 28 سفينة في اليوم السابق. قبل بدء الصراع في 28 فبراير/شباط، كان مضيق هرمز يشهد عادة عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات. وتمثل هذه
الحركة قرابة 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. من جانبه، صرح وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، أن أكثر من 12 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم أمس، معرباً عن توقعه باستمرار زيادة التدفقات عبر
المضيق خلال الأسبوع المقبل.