تثير أسعار النفط المرتفعة والتوترات المتصاعدة في مضيق هرمز منذ بدء حرب إيران تساؤلات حول دول تربح من هذا الوضع وأخرى تخسر، مع أوضاع جعلت الربح غير متعلق بحجم إنتاج الخام، بل بالقدرة على التصدير أو مساراته البديلة. وحسب وكالة الطاقة الدولية، ففي أوائل أبريل/ نيسان ظلت الشحنات عبر المضيق مقيدة، وبلغ متوسط تحميل النفط الخام وسوائل الغاز الطبيعي والمنتجات المكررة حوالي 3.8 ملايين برميل يوميا، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يوميا في فبراير/ شباط الماضي قبيل اندلاع الأزمة. وفيما يتعلق بالنفط وحده، تجاوزت الخسائر الإجمالية 13 مليون برميل يوميا، إثر تقليص الإنتاج وأضرار في البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما أدى إلى خسائر تراكمية شهرية في الإمدادات تزيد عن 360 مليون برميل في مارس/آذار و440 مليون برميل متوقعة لشهر أبريل/نيسان. وظهر أثر التطورات مباشرة على الأسعار، إذ ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن خام "نورث سي ديتد" كان يتداول في منتصف أبريل/نيسان قرب 130 دولارا للبرميل، أي أعلى بنحو 60 دولارا من مستواه قبل الحرب. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 96 دولارا للبرميل في 2026، مقابل توقع كان في حدود 69 دولارا في 2025، وأن يبلغ ذروته في الربع الثاني عند 115 دولارا قبل أن يتراجع لاحقا إذا استؤنفت حركة المضيق تدريجيا، وقال مدير الإدارة تريستان آبي إن "استعادة التدفقات بشكل كامل ستستغرق شهورا"، وإن أسعار الوقود ستواصل الارتفاع حتى تتضح مدة إغلاق المضيق وحجم الإنتاج المغلق وطريقة إعادة فتحه. ويقوم هذا التصنيف على فئات تشمل مصدري النفط ضمن منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف أوبك بلس، ومنتجين خارج أوبك، أما مستوردو النفط فقد تناول التصنيف من بينهم دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى ودول ومجموعة العشرين. يستند التقرير إلى بيانات الصادرات والواردات للدول لعام 2025 الصادرة عن أوبك، وتوضح المنظمة أن هذه الجداول تشمل المكثفات، وإعادة تصدير المنتجات النفطية، وكميات النفط العابرة (ترانزيت)، لذلك فإن الحسابات تقيس الانكشاف التجاري النفطي لا صافي الإيراد الحكومي أو أرباح الشركات. حسابيا تأتي السعودية في صدارة الرابحين، فصافي صادراتها النفطية في بيانات أوبك لعام 2025 يبلغ نحو 7.42 ملايين برميل يوميا، لذا فإن ارتفاع السعر من 72.5 إلى 112 دولارا يضيف نحو 107 مليارات دولار إلى صافي قيمة الصادرات، لكن البنك الدولي يخفض توقعاته لنمو السعودية في 2026 إلى 3.1%، مع عجز مالي متوقع عند 3% من الناتج، لأن أثر السعر يصطدم بقيود النقل والإنتاج في الخليج. وقال عسيري إن السعودية تبدو الأقل تأثرا نسبيا بين دول الخليج، رغم تعرض بعض مصافي النفط وخطوط الإنتاج لضربات، بسبب خط شرق-غرب وقدرتها على التصدير عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر. وأضاف أن الأرقام المتاحة تشير إلى قدرة تصدير عبر هذا المسار تتراوح بين 4 و7 ملايين برميل يوميا، وهو ما يسمح للسعودية بالاستفادة من ارتفاع الأسعار بدرجة كبيرة ما دام جزء من النفط لا يزال يتدفق، رغم تعطل بعض الشحنات من رأس تنورة والخليج العربي. يبدو العراق والكويت رابحين من الناحية الحسابية، إذ يحقق العراق أثرا صافيا مع فرضية التقرير، يقارب 49.5 مليار دولار، والكويت نحو 34.6 مليار دولار، لكنهما من أكثر الاقتصادات تعرضا لإغلاق هرمز، لذا يتوقع البنك الدولي انكماش اقتصاد العراق 8.6% في 2026، وانكماش اقتصاد الكويت 6.4%، مع عجز مالي عند 6.6% من الناتج المحلي. وقال عسيري إن الكويت والعراق من بين الأكثر تأثرا في الخليج، لأن ارتفاع أسعار النفط لا يعوّض تعطّل الشحنات إذا لم تتمكن الدولتان من إرسالها عبر مضيق هرمز. وأشار إلى أن قطر تواجه وضعا أكثر حساسية في سوق الغاز، لأن ارتفاع أسعار الغاز لا يكفي لتعويض توقف الشحنات إذا تعذر مرورها عبر المضيق، مضيفا أن محاولات حماية تدفق النفط والغاز عبر هرمز ستحدد أثر الأزمة في الأيام المقبلة. نظهر بيانات أوبك أن إيران صدرت في 2025 نحو 2.08 مليون برميل يوميا من الخام والمنتجات، واستوردت 96 ألف برميل يوميا، لذا فإن ارتفاع السعر يضيف نحو 28.6 مليار دولار إلى صافي قيمة الصادرات السنوية، إذا استطاعت التصدير بالوتيرة نفسها. لكن هذا الرقم لا يعكس أثر الحرب داخل إيران ولا الحصار الأمريكي ولا العقوبات ولا تعطيل البنية التحتية، ويتوقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد الإيراني 6.1% في 2026، وتضخما يقارب 68.9%، مع تحول الحساب الجاري إلى عجز 1.8% من الناتج. الجزائر وليبيا ونيجيريا وفنزويلا تستفيد الجزائر وليبيا ونيجيريا وفنزويلا حسابيا من ارتفاع السعر، ويضيف فرق السعر 17.2 مليار دولار لنيجيريا، و15.2 مليار دولار لليبيا، و13.7 مليار دولار للجزائر، و12.1 مليار دولار لفنزويلا، ويتوقع البنك الدولي نمو اقتصاد الجزائر 3.7% في 2026، ونمو اقتصاد ليبيا 4.5%، لكن الجزائر تبقى تحت ضغط مالي بعجز متوقع عند 7.4% من الناتج.
اقتصاد
كيف يهدد إغلاق المضيق المكاسب المليارية للعراق والكويت رغم وصول برنت لـ 130 دولاراً؟
t
tajdeednews
07 May 2026
1 دقائق قراءة
الرئيسية
اقتصاد
كيف يهدد إغلاق المضيق المكاسب المليارية للعراق والكويت رغم وصول برنت لـ 130 دولاراً؟
t
الكاتب