أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، أن النقاشات المتعلقة بتعديل سعر الصرف تظل ضمن إطار الاحتمال والسياسة العامة، ولا ترقى إلى مستوى قرار نافذ. وأوضح صالح أن إعداد الموازنة العامة الاتحادية للعام 2027 يتشكل حالياً في ضوء الاقتصاد
السياسي للأزمة الجيوسياسية بمنطقة هرمز، التي ألقت بظلالها على التقديرات المحتملة للإيرادات النفطية وغيرها، فضلاً عن سقف الإنفاق العام ومصادر تمويل العجز (سواء كان مخططاً أو افتراضياً) للعام المالي القادم. وأشار إلى أن الوثيقة التي قُدمت إلى اللجنة المالية النيابية، والمتضمنة
مشروع قانون الاقتراض، قد أُعيدت لاحقاً إلى مجلس الوزراء لإقرارها قبل عرضها مجدداً على مجلس النواب بهدف تشريعها، مؤكداً أن هذه العملية تتم وفق المسار الدستوري المتبع في تشريع القوانين. وبيّن أن مشروع قانون الاقتراض يعكس، بوضوح، توجه السياسة المالية نحو
وضع برنامج سنوي متكامل لتمويل العجز عبر الاقتراض الداخلي والخارجي، بما يتوافق مع متطلبات الإدارة السليمة للمالية العامة وضمان استدامة الدين العام. وأوضح أن دراسة تعديل سعر الصرف لتحديد قيمة عوائد النفط والتدفقات الأجنبية الأخرى، تتطلب توافقاً دقيقاً بين السلطة النقدية
المستقلة، المسؤولة عن استقرار النظام النقدي وسعر الصرف بموجب قانون البنك المركزي رقم (56) لسنة 2004، والسلطة المالية التي هي المصدر الرئيس للنقد الأجنبي للبلاد، من عائدات النفط أو الاقتراض الخارجي، بما يخدم الموازنة والنظام النقدي معاً، نظراً للطبيعة الريعية
للاقتصاد. وذكر أنه في جميع الأحوال، وفي ظل المشاورات والقرارات المشتركة بين السلطتين المالية والنقدية، يظل سعر الصرف يمثل سعراً تعاقدياً يكتسب شرعية ثباته من خلال ما يقرره قانون الموازنة العامة سنوياً. وأفاد بأن السعر التعاقدي المعتمد حالياً هو ذاته الذي
كان معتمداً في الموازنة السابقة، مؤكداً أنه ما لم يطرأ توافق مؤسسي وسياسي وقانوني على تغييره، فإن أي حديث عن تعديل سعر الصرف سيبقى في إطار الاحتمال والسياسة، وليس ضمن نطاق القرار التنفيذي. ولفت المستشار إلى أن قراءة موازنة العام 2027
يجب ألا تقتصر على أرقام الإيرادات والنفقات والعجز فحسب، بل ينبغي النظر إليها كوثيقة شاملة تعكس توازنات الاقتصاد السياسي للدولة، وتوضح مدى قدرتها على استيعاب الصدمات الخارجية، بخاصة تلك المرتبطة بسوق النفط والممرات الجيوسياسية في منطقة الخليج. كما أنها تسلط
الضوء على طبيعة العلاقة بين السياسة المالية والسياسة النقدية في اقتصاد لا يزال يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية.