وجه مكتب المدعي العام المحلي في فرنسا، في السادس من تشرين الأول الجاري، تهمة ارتكاب عنف صادر عن شخص يمارس سلطة عامة أفضى إلى إعاقة دائمة وتشويه، لأحد عناصر الشرطة. وجرى الإفراج عن الضابط المتهم تحت الرقابة القضائية، مع إلزامه
بحظر حمل السلاح أو حيازته، وتجريده من مهامه الميدانية والتواصل مع الجمهور. وجاء هذا القرار القضائي في أعقاب إصابة بالغة تعرض لها مراهق في عشرة من عمره، بالقرب من مدرسته الثانوية في الثامن والعشرين من أيلول المنصرم، أثناء مشاركته في
تحركات طلابية. واقترب ثلاثة رجال أمن من التلميذ وقاموا بدفعه وضربه بالهراوات، قبل أن يباغته أحدهم بإطلاق مقذوف باتجاه وجهه مباشرة من مسافة ضئيلة جداً، مما تسبب بسقوطه أرضاً وإصابته بكسر حاد في الفك وفقدان أغلب أسنانه، وفق تقرير لصحيفة
"لوموند". واستدعت الجراح الحرجة خضوع الفتى لعدة تدخلات جراحية معقدة، شملت تثبيت الفك بواسطة أسلاك معدنية لأسابيع طويلة، مما حرمه من القدرة على النطق طوال فترة العلاج، وهو ما فجر ردود فعل غاضبة وانتقادات حادة. وتتزامن هذه الواقعة مع اتساع
نطاق المظاهرات الطلابية من ضواحي العاصمة باريس إلى مدن أخرى، احتجاجاً على عجز الكوادر التدريسية واكتظاظ القاعات الدراسية وضعف الإنفاق والبنية المدرسية، وسط اشتباكات متزايدة مع أجهزة الأمن.