اختتم مجلس الشيوخ الأميركي أعماله للمرة الأخيرة قبيل انطلاق انتخابات التجديد النصفي، وذلك إثر إحباط المعارضة الديمقراطية لمحاولة أخيرة قادها الحزب الجمهوري لإقرار حزمة تشريعات جديدة. وصعد عدد من أعضاء الحزب الجمهوري، الذين يخوضون منافسات محتدمة في استحقاق شهر نوفمبر
المقبل، إلى منصة المجلس لحث زملائهم على تمرير مشاريع قوانين تتخذها قواعدهم الحزبية سنداً في الدعاية الانتخابية، وفقاً لما ورد في صحيفة "واشنطن بوست". بيد أن الديمقراطيين تصدوا لتلك الجهود بنجاح، مما دفع المشرعين الجمهوريين إلى مغادرة العاصمة والعودة لولاياتهم
للقاء الناخبين بلا مكاسب تشريعية إضافية. وفي تحول سياسي لافت، يواجه الجمهوريون احتمالاً غير مسبوق يتمثل في احتمالية فقدان الأغلبية داخل المجلس، بالتزامن مع مؤشرات استطلاعية تؤكد خوض الديمقراطيين لمعارك تنافسية شرسة في مناطق جغرافية حسمها الرئيس دونالد ترامب لمصلحته
بفارق مريح خلال انتخابات 2024. وفي هذا السياق، أعرب زعيم الأقلية الديمقراطية في المجلس، تشاك شومر، يوم الأربعاء، عن ثقته بأن حزبه بات قاب قوسين أو أدنى من استعادة زمام المبادرة والسيطرة على الغرفة العليا للكونغرس. ومع اقتراب موعد الانتخابات
النصفية، يجد الديمقراطيون أنفسهم في مواجهة صعود التيارات اليسارية، بينما يركز الجمهوريون على تحذيراتهم من الخطاب اليساري لاستقطاب أصوات الناخبين. وأوضح شومر في معرض حديثه أن حزبه يلتحق بشهر أكتوبر والمحطة الأخيرة من السباق الانتخابي وسط ظروف سياسية مؤاتية تماماً.
من جهته، وجه زعيم الأغلبية الجمهورية، جون ثون، انتقادات حادة للديمقراطيين متهماً إياهم بتعطيل الأجندة التشريعية وتعمد حرمان حزبه من تحقيق إنجازات ملموسة قبل موعد الاقتراع. وشهدت الجلسات معارضة جماعية من جانب الديمقراطيين، باستثناء أربعة أعضاء، لمشروع قانون تقدم به
السيناتور الجمهوري عن ولاية أوهايو جون هستد، والذي يستهدف توفير الحماية للمستهلكين من تصاعد أسعار الكهرباء المرتبط جزئياً بالتوسع الهائل في تشييد مراكز البيانات. ويخوض هستد معركة انتخابية معقدة بوجه السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون، الذي رصد مبالغ طائلة لحملات
إعلانية تهاجم هستد على خلفية تأييده لمشروع مراكز البيانات. وفي مؤتمر صحفي عقده للصحفيين، حمل هستد المسؤولية كاملة لتشاك شومر، معتبرًا ما جرى مناورة سياسية تهدف إلى حرمانهم من إنجاز خطوات عملية تسهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين. في
المقابل، دافع الديمقراطيون عن موقفهم بالقول إن التشريع المقترح لن يقدم حلولاً جذرية لخفض الفواتير، لعدم تضمنه إلزاماً لمراكز البيانات بالمشاركة في تمويل تكاليف تطوير شبكات الطاقة الكهربائية. وعلى السياق ذاته، أخفق مجلس الشيوخ في تمرير مقترح تشريعي تقدم به
السيناتور الجمهوري عن نبراسكا بيت ريكيتس، والذي يرمي إلى حظر تعامل أعضاء الكونغرس بالأسهم المالية وفرض إبراز وثائق تعريفية تحمل صور الشخصيات الناخبة. ويخوض ريكيتس غمار سباق محتدم أمام المرشح المستقل دان أوزبورن بولاية حقق فيها ترامب فوزاً واسعاً في
استحقاق 2024. ويرى الديمقراطيون أن مقترح ريكيتس يفتقر إلى الحزم الكافي لردع عمليات التداول استناداً إلى معلومات سرية، فضلاً عن رفضهم لبند البطاقات الشخصية بحجة احتمال تسببه في حرمان شرائح واسعة من حقهم الانتخابي. وفي سياق متصل، حذر قادة الحزب
الديمقراطي الرئيس جو بايدن من أن تمسكه بخيار الترشح للرئاسة يهدد فرص الحزب في الاحتفاظ بسيطرته على غرفتي البرلمان. وفي محاولة تشريعية منفصلة، سعى السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي إلى طرح مشروع قانون يحظر بصورة قاطعة على رئيس الجمهورية ونائبه وأعضاء
الكونغرس امتلاك أو بيع وشراء الأسهم الفردية، غير أن السيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد تصدى للمقروع وعرقل تمريره. وبالتوازي مع ذلك، حاول السيناتور الجمهوري عن ألاسكا دان سوليفان، المعرض لخطر فقدان مقعده النيابي في نوفمبر المقبل، إقرار تشريع يكفل حماية مشاريع
النفط والغاز في شمال الولاية، محذراً من تداعيات كارثية قد يخلفها عودة الديمقراطيين للسيطرة على السلطة التشريعية. وأكد سوليفان أمام زملائه أن الأجندة الديمقراطية تستهدف إغلاق ولايته والقضاء على آلاف فرص العمل وتحويل ألاسكا إلى محمية طبيعية. بيد أن السيناتور
الديمقراطي مارتن هاينريش تصدى للمشروع ونجح في عرقلته، معتبراً أنه يعطي الأفضلية المطلقة لقطاع الطاقة على حساب الاعتبارات البيئية والأخرى. واختتم المجلس جلساته في وقت متأخر من مساء الأربعاء عقب تصويت انقسم حزبياً للتصديق على تعيين كيث سوندرلينج في منصب
وزير العمل، خلفاً للوزيرة المستقيلة لوري تشافيز-ديمر التي تركت مهامها في شهر أبريل المنصرم. وكان الحزب الجمهوري قد نجح سابقاً في استعادة الأغلبية بمجلس الشيوخ بعد أعوام قضاها في صفوف الأقلية التشريعية. ومن المنتظر أن تبقى أبواب المجلس مغلقة أمام
الاجتماعات لحين إتمام انتخابات التجديد النصفي، إذ يتطلع الديمقراطيون للظفر بأربعة مقاعد إضافية لانتزاع السيطرة، من بينها مقعدان على الأقل في ولايات ذات غالبية جمهورية واضحة مثل ألاسكا وأوهايو. ويعول الجمهوريون في حملاتهم على رصيد إنجازاتهم السابقة، وفي مقدمتها تشريعات
الضرائب التي أقرها ترامب وتضمنت تخفيضات على الإكراميات وأجور الساعات الإضافية، رغم مطالبات مستمرة من جانب بعض أعضاء المجلس بضرورة اعتماد إجراءات إضافية ترتبط بتكاليف المعيشة. وفي هذا الصدد، أكدت السيناتور الجمهورية عن ولاية مين سوزان كولينز، التي تواجه تحدياً
انتخابياً قاسياً، سعيها المستمر لطرح تصويت حول مشروع قانون يدعمه الحزبان لتقييد أسعار الإنسولين، مرجحة إرجاء الخطوة لما بعد يوم الاقتراع. وفي المقابل، تشير استطلاعات الرأي إلى تقدم المنافس الديمقراطي تروي جاكسون على كولينز، رغم ظهور مؤشرات طفيفة لمصلحة الأخيرة
في استطلاعات حديثة. وتلويحاً بإنجازات أخرى، أشارت كولينز إلى توقيع الرئيس تشريعاً أعدته خصيصاً لمكافحة الأمراض المنقولة عبر حشرات القراد. وفي غضون ذلك، انضم المزيد من الجمهوريين للمطالبة بوقف الصراع مع إيران، قبيل أسابيع معدودة من موعد الانتخابات الحاسمة. وعبر
السيناتور جون كينيدي عن أسفه لضياع فرصة إقرار تشريعات الإنسولين وأعباء المعيشة قبل تعليق الجلسات، عازياً ذلك إلى عيوب في التخطيط الإداري والتشريعي. ولم يتسنَ للمجلس أيضاً التصويت على قرارات تلغي قيوداً بيئية يرى الجمهوريون أنها مسؤولة عن ارتفاع التكاليف
العامة، حيث اعتبر كينيدي أن التخلي عن هذه التصويتات يمثل تقصيراً تشريعياً واجباً تصحيحه بالبقاء في قاعات المجلس حتى إنجاز المهمة. وعلى صعيد متصل، أسقط الديمقراطيون قانوناً لتنظيم العملات الرقمية عبر تصويت إجرائي، كما تعثر إقرار تشريعات تخص تقنيات الذكاء
الاصطناعي رغم الجهود المشتركة للحزبين. وقضى أعضاء المجلس أسابيع في صياغة وإقرار مشروع قانون أعده تيد كروز وماريا كانتويل لإعادة هيكلة قطاع الرياضات الجامعية، وهو قانون أُقر الإثنين وسط انتقادات بعض الأعضاء لعدم تصدره قائمة الأولويات الملحة قبيل الاستحقاق الانتخابي.
وفي ختام التحركات، أعلن أربعة من أعضاء المجلس التوصل إلى توافق بشأن تشريع لتعديل مسارات الحصول على التصاريح الاتحادية لتسهيل مشروعات البنية التحتية للطاقة، غير أن المجلس لن يشرع في مناقشته سوى في فترة ما بعد الانتخابات.