تواجه الحكومة العراقية تحديات جديدة في إدارة علاقتها مع واشنطن بعد نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية التي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي النواب والشيوخ، ما يطرح تساؤلات حول تأثير التوازن السياسي الجديد في الكونغرس على سياسة الإدارة الأميركية
تجاه العراق. يشير التحول في الأغلبية داخل الكونغرس إلى احتمال زيادة قدرة الديمقراطيين على مراقبة أداء الإدارة وفتح تحقيقات في سياساتها، بالإضافة إلى التأثير على التشريعات والإنفاق الحكومي، ما قد ينعكس على طبيعة التعامل الأميركي مع القضايا العراقية. ويتابع تحالف
عراقي نتائج الانتخابات الأميركية عن كثب، حيث يُتوقع أن بعض الفصائل المسلحة قد تستغل الانشغال الداخلي في الولايات المتحدة لتصعيد هجماتها أو توسيع نطاق تحركاتها. تعكس هذه التطورات مخاوف من أن يؤدي انشغال الإدارة الأميركية بالصراع مع الكونغرس إلى تراجع
اهتمامها بالملفات الخارجية، مع الإبقاء على الضغط على بغداد للحد من نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران. يرى خبير سابق في الصندوق الوطني للديمقراطية أن رئيس الحكومة العراقية بحاجة إلى اعتماد استراتيجية جديدة في التعامل مع الولايات المتحدة، مع التركيز على
تعزيز العلاقات مع المؤسسات الأميركية التي باتت تلعب دوراً أكبر في صناعة القرار. منذ تولي الرئيس الحالي مهامه، كثفت واشنطن ضغوطها على العراق للابتعاد عن إيران والحد من تأثير الجماعات المسلحة المدعومة من طهران، في حين رحب مسؤولون إيرانيون وقادة
فصائل عراقية بنتائج الانتخابات واعتبروها انتكاسة لسياسات الإدارة الأميركية. على الرغم من أن الكونغرس يمتلك صلاحيات تشريعية ورقابية تؤثر في السياسة الخارجية، إلا أن للرئيس دوراً أساسياً في تحديد وتنفيذ هذه السياسة، ما يعني أن تغير الأغلبية البرلمانية لا يضمن
انتقال تحديد الموقف الأميركي تجاه العراق إلى الديمقراطيين. من المتوقع أن تبدأ الأغلبية الجديدة مهامها مع افتتاح الكونغرس في يناير المقبل، ما يجعل تأثير نتائج الانتخابات على السياسة تجاه العراق تدريجياً وليس فورياً. تركز الملفات المشتركة بين بغداد وواشنطن على
مستقبل الفصائل المسلحة، العقوبات الأميركية، والتعاون الأمني بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش. في أبريل الماضي، استهدفت وزارة الخزانة الأميركية قادة في فصائل عراقية موالية لإيران بتهم المسؤولية عن هجمات ضد أهداف أميركية، واستخدمت واشنطن أدوات مالية للضغط
على بغداد، منها تعليق شحنات الدولار وإجراءات متعلقة بالتعاون الأمني، قبل استئناف بعضها في يوليو. وحذر أستاذ إعلام عراقي من بناء الحكومة مواقفها على توقعات متعلقة بفوز الديمقراطيين، مؤكداً أن السياسة الأميركية تجاه طهران لن تتغير جذرياً، وأن الضغوط على
العراق ستستمر طالما استمر الصراع بين واشنطن وطهران. في الجانب الأمني، اتفقت الولايات المتحدة مع الحكومة العراقية على إنهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش بحلول عام 2026، والانتقال إلى تعاون أمني ثنائي، وسط توترات وهجمات نفذتها جماعات مسلحة على مصالح
أميركية، ما أبقى مستقبل الوجود العسكري موضع خلاف. من المتوقع أن ترفع واشنطن مطالبها من بغداد في المرحلة المقبلة، بينما تسعى الحكومة العراقية لضمان استمرار شحنات الدولار وربما وقف العقوبات على مؤسسات مالية وشركات، مما يجعل المرحلة القادمة اختباراً لقدرة
الحكومة على الموازنة بين متطلبات العلاقة مع الولايات المتحدة والضغوط المرتبطة بالنفوذ الإيراني.