تستمر اللقاءات والمشاورات بين مختلف الأطراف السياسية بهدف إنهاء ملف الشواغر الحكومية، وسط إشارات برلمانية تؤكد اقتراب موعد حسم الحقائب الوزارية المعلقة، على الرغم من استمرار النقاشات بشأن مرشحي وزارات التخطيط والدفاع والثقافة. وفي السياق ذاته، تسهم التفاهمات الجارية في
تذليل العديد من العقبات التي واجهت المفاوضات سابقاً، فيما يشدد أعضاء في البرلمان على ضرورة تسريع وتيرة تشكيل الحكومة لضمان الاستقرار السياسي وتمكين المؤسسات من أداء مهامها وفق البرنامج الحكومي، بينما يدعو مختصون إلى إعلاء المصلحة العامة واعتماد معايير الكفاءة
والخبرة. وأوضح النائب بدر الفحل أن مسار استكمال التشكيلة الوزارية وصل إلى مراحل متقدمة للغاية، لافتاً إلى أن النقاشات الحالية تقتصر على الأطراف الممثلة للمجلس السياسي السني، والتي تضم تحالفات تقدم وعزم والسيادة والجماهير، للاتفاق النهائي على مرشح وزارة الثقافة،
بعد أن تم تجاوز الخلافات بشأن بقية الوزارات بين الكتل المختلفة. وأشار الفحل إلى تداول أسماء عدة لحقيبة الدفاع مثل نايف الشمري وعلي الأعرجي وطلال الجبوري، بينما سمت كتلة العزم المرشح محمد علي لتولي وزارة التخطيط، منوهاً بأن القرار الحاسم
يبقى بيد رئيس مجلس الوزراء ضمن سياق التفاهمات المشتركة. من جهته، ذكر النائب أحمد الخزعلي أن أسماء بارزة تطرح لشغل وزارة الدفاع تضم نايف الشمري وجمعة عناد وطلال الجبوري وعلي الأعرجي، مبيناً أن هذه الشخصيات تحظى بدرجات متباينة من القبول
والخبرة السياسية والأمنية. وأضاف أن نايف الشمري يُنظر إليه كأحد الأطراف الأقرب للمنصب نظراً لمقبوليته الواسعة، لافتاً إلى حدوث انفراجة في ملف وزارة الداخلية عقب تجاوب ائتلاف دولة القانون مع مسألة استبدال مرشحه السابق قاسم عطا بالنائب ياسر المالكي، الأمر
الذي يدل على وجود مرونة عالية في الحوارات بين القوى السياسية، مؤكداً عدم وجود أي تحفظات على المرشح الجديد. وأشار إلى أن نسبة إنجاز الكابينة قاربت التسعين بالمئة، متوقعاً التصويت على ما تبقى من حقائب قريباً. بدوره، أفاد النائب أحمد
الساعدي بأن المباحثات الرامية لإنهاء ملف الشواغر لم تتوقف، وأسفرت عن التوافق على تسليم حقيبة العمل والشؤون الاجتماعية لصادقون عبر مرشحهم محمد الموسوي، ووزارة الشباب والرياضة لتحالف قوى الدولة بمرشحه صفاء الكناني، إلى جانب استقرار الاتفاق على اسم ياسر المالكي
لوزارة الداخلية. وأشار الساعدي إلى استمرار المداولات داخل تحالف العزم لاختيار المرشح الأنسب لوزارة التخطيط قبل عرضها للتصويت، تزامناً مع استمرار المشاورات حول وزارة الثقافة. وذكر أن حقيبة السياحة أسندت إلى مرشح تحالف منتصرون علي الدخيل، بينما طرح اسم حيدر
بهاء لوزارة التعليم العالي عن دولة القانون، فضلاً عن اقتراح استحداث وزارة للذكاء الاصطناعي وتسمية محمد الدراجي لها، والنظر في تخصيص منصب وزير دولة للمكون التركماني، وتداول اسمي ريباز حملان وبناز دوسكي لوزارة الإسكان، بانتظار تتويج هذه الحوارات باتفاق نهائي
يعرض على البرلمان. وفي السياق ذاته، لفت القيادي في تحالف عزم غانم العيفان إلى وجود اجتماعات متواصلة لقوى الإطار التنسيقي لإنجاز الملف الحكومي، بالتزامن مع توجيه مراسلات رسمية للأطراف السياسية لتحديد استحقاقاتها وتقديم مرشحيها ترقباً لتحديد موعد جلسة التصويت النيابية.
وبين العيفان أن استمرار الشغور الوزاري يخلق عقبات إدارية تؤثر على الملفات الحيوية، لا سيما ما يتعلق بتمديد الموازنة وغياب وزير التخطيط، فضلاً عن أهمية وزارتي الداخلية والدفاع في ترسيخ الأمن وإدارة التحديات الراهنة، مرجحاً التئام قبة البرلمان قريباً لحسم
الملف نهائياً. وتوافق معه عضو لجنة الأمن النيابية مهدي تقي الأمرلي في توقع حسم التشكيلة خلال الأسبوع القادم بعد تفاهم الكتل على تقديم مرشحيها للحقائب المتبقية ومواقع نواب رئيس الوزراء. من الناحية التحليلية، أكد المحلل السياسي عباس الجبوري أن إنجاز
الكابينة الوزارية يعد خطوة بالغة الأهمية تستدعي تضافر الجهود الوطنية لتجاوز التحديات الراهنة، مشدداً على ضرورة اختيار الشخصيات بناء على الكفاءة والمهنية بعيداً عن أية مطولات سياسية. ودعا الجبوري إلى ضرورة تفعيل الجانب الرقابي والتشريعي للبرلمان لدعم مسار الإصلاح ومكافحة
الفساد، معتبراً أن اكتمال الحكومة يجب أن يشكل منطلقاً حقيقياً لترجمة البرنامج الحكومي إلى واقع ملموس يلبي تطلعات الشارع العراقي ويعزز الاستقرار العام.