أعلن الأمين العام لكتائب حزب الله، أبو الحسين الحميداوي، اليوم الأربعاء، اختتام جولة من الحرب "بانتصار ناجز"، مؤكداً أن الصراع لم ينته بعد وأن جولات قادمة تنتظرهم. جاء ذلك في بيان أصدره بمناسبة حلول شهر محرم الحرام. استهل الحميداوي بيانه بالآيات
القرآنية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ۗ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ). وأشار الأمين العام إلى أن شهر محرم الحرام يحمل في طياته الأسى والبطولة، حيث يتجسد فيه جهاد الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه في طف كربلاء، مما يؤكد أن "الجودُ بالنَّفْسِ
أَقْصَى غَايَةِ الجُودِ". وشدد على أن هذه التضحيات العظيمة تظل منارةً للأحرار في كل زمان ومكان، وتلقن البشرية أن الحياة بلا كرامة لا قيمة لها، وأن الثبات في وجه الطغاة واجب إلهي لا يجوز تركه مهما بلغت التضحيات. وأضاف الحميداوي، في
سياق حديثه عن استمرارية هذا النهج الحسيني: "ننهي جولةً أخرى من جولات الحرب ونخرج منها بانتصار ناجز، وندرك تماماً أن المعركة لم تنتهِ بعد، وأن أمامنا جولات ومحطات هي أكثر خطورةً وضراوةً". وعليه، أكد على ضرورة "الاستعداد لأي طارئ، متمسكين
بسلاحنا، وأيدينا على الزناد". وحذر الأمين العام من الثقة بالأعداء الذين وصفهم بـ"الوحوش البشرية"، معتبراً أن "التغافل عن مكرهم هو الغباء بعينه". وتابع أن "المعادلة واضحة: لن يرضوا عنا ولن نرضى بظلمهم"، مستشهداً بما اعتبره اغتيالات لشخصيات مثل "إمامنا الخامنئي" و"العبد
الصالح عروة المجاهدين الوثقى السيد حسن نصر الله"، واغتيال العلماء، وحصد أرواح عشرات الآلاف من شيوخنا، وشبابنا، ونسائنا، وأطفالنا في غزة، ولبنان، واليمن، وإيران، وسوريا، والعراق؟! وتساءل الحميداوي بشكل بلاغي: "فأيُّ صفحة تُطوى؟ وأيُّ جريمة تُنسى؟ وأيُّ مجرم يُسامح؟! لا سامحَ
الله من يسامحهم". وأكد أن "قتالنا مع الباطل ممتدٌ وفي معارك صفرية تطيح بها الرؤوس وتحذف فيها دول، ليرتسم من خلالها عالم جديد". وأوضح أن العالم الذي يسعون إليه هو "عالم تسوده العدالة والكرامة وتتحطم فيه عروش الظالمين"، مشدداً على
أن "إنها معركة الحق ضد الباطل، ولن تنتهي حتى قيام الساعة". وخص بالتهديد "أولئك الذين وقفوا مع الخنازير وأبناء القردة"، داعياً إياهم لترقب "أمر الله وحكمه فيهم"، ونافياً أن تنطلي عليهم "خدعة (الصفحة الجديدة)"، ومستشهداً بالآية: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا
يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ). واختتم الحميداوي بيانه بتقديم الشكر والثناء لـ"صناع النصر وبناة المجد"، موجهاً شكره لـ: "حزب الله، درة تاج المقاومة الإسلامية وعنوانِ عنفوانها"، و"القوات المسلحة الإيرانية الشجاعة"، و"رجال اليمن، أهل الصدق والوفاء"، و"كل أبناء المقاومة الإسلامية في فلسطين،
والعراق، والبحرين، وأرض الحجاز عامة، وخاصة أهل الشام". كما شكر "مجاهدي التبيين الذين أبلوا بلاءً حسناً في معركة الحق"، و"كل الأحرار من سياسيين، ورجال عشائر غيارى، وعلماء دين مخلصين"، وإلى "شعوب أمتنا الإسلامية الذين نصروا قضايا الأمة العادلة، مجسدين أسمى معاني
التضامن والوحدة في هذه المرحلة المصيرية". وفي الختام، قدم الحميداوي "عظيم الامتنان والتبجيل لمراجعنا العظام الأعلام، الذين وقفوا موقفاً تاريخياً، مشرفاً، شجاعاً، وواضحاً لا لبس فيه"، متمنياً لهم "بيّض الله وجوههم في الدنيا والآخرة كما بيّضوا وجوه الأمة، وجزاهم الله خير
الجزاء عن الإسلام وأهله"، مستدلاً بالآية القرآنية: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾. تاريخ البيان الصادر عن الأمين العام لكتائب حزب الله كان في 17 حزيران 2026 ميلادية، الموافق 1 محرم 1448 هجرية.