الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعا، خلال مشاركته في قمة "بريكس"، إلى إعادة هيكلة جذرية لمؤسسات الحوكمة العالمية، مؤكداً ضرورة توسيع عضوية مجلس الأمن الدولي لتشمل دولاً من "الجنوب العالمي"، وإصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية. وشدد بوتين
على أهمية إنهاء ما وصفه بـ"الديكتاتورية الغربية". وأوضح الرئيس بوتين أن المرحلة التي ساد فيها "النظام الأحادي القطب في العلاقات الدولية، والذي خدم فئة محدودة من الدول، قد ولت"، مشيراً إلى أن موازين القوى تشهد حالياً إعادة توزيع لصالح مراكز النمو
الجديدة التي تتجلى في الجنوب العالمي والشرق. وأكد أنه في سياق هذا النظام العالمي المتعدد الأقطاب الذي بدأ يتشكل، يزداد أهمية العمل المشترك لتعزيز التعددية الحقيقية. ويقتضي ذلك إشراك المزيد من البلدان في آليات الحوكمة العالمية وأنشطة الهياكل السياسية والاقتصادية
الدولية الرئيسية، بما يسهم في إيجاد حلول للتحديات والتهديدات الراهنة، وضمان السلام والاستقرار الدوليين لتحقيق الرخاء والرفاهية عالمياً. وفي سياق متصل، لفت الرئيس الروسي إلى أن من يعتادون على تصنيف العالم وفقاً لتصورات استعمارية، ويقسمونه إلى "حديقة مزهرة" و"غابة برية" –
أي أولئك الذين يعيشون على حساب الآخرين – يعرقلون تشكيل عالم متعدد الأقطاب. وأضاف أن هذه الأطراف، غير المستعدة لقبول الحقائق المتغيرة، تسعى بكل السبل لاحتواء منافسيها الصاعدين، مستخدمة في ذلك أساليب متعددة تشمل الحروب الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات
فرض الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، وصولاً إلى القوة الغاشمة. كما أكد الرئيس بوتين على الدور المحوري لمجموعة "بريكس"، واصفاً إياها بأنها التجمع الأكبر على مستوى العالم. وأبرز الإسهام الاقتصادي الكبير للدول الأعضاء، حيث تنتج المجموعة 40 بالمئة من
الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتضم ما يقرب من نصف سكان العالم، وتشغل ثلث مساحة اليابسة. وتواصل هذه الدول تعميق تعاونها في جميع المحاور الرئيسية، بما في ذلك السياسة والأمن، والاقتصاد والمالية، إضافة إلى الثقافة والشؤون الإنسانية. وشدد الرئيس الروسي على أن
شراكة "بريكس" تقوم بشكل راسخ على مبادئ المساواة وحسن الجوار، مع المراعاة المتبادلة للمصالح. واعتبر أن "بريكس" قد رسخت مكانتها بجدارة كأحد المراكز الأساسية للحوكمة العالمية، مشيراً إلى أن مستقبل التطورات في السياسة الدولية والأمن والاقتصاد والتعاون الإنساني يعتمد بشكل
كبير على القرارات والإجراءات الجماعية لهذه المجموعة. وفي ضوء ذلك، تزداد أعداد الدول التي تعلن بوضوح وجلاء استعدادها للدفاع عن مصالحها الوطنية والمشاركة الفعالة في معالجة المشكلات العالمية. وفي ختام كلمته، عاد بوتين ليؤكد على ضرورة توسيع مجلس الأمن التابع للأمم
المتحدة ليشمل تمثيلاً أكبر لدول الجنوب العالمي. وأضاف أن العالم يشهد تحولات جيوسياسية وجيواقتصادية وتكنولوجية واجتماعية جذرية، تؤثر في جوانب متعددة مثل أسلوب حياة الناس، ومستوى الرعاية الصحية، وجودة البيئة، وبنية المجتمع، والخريطة الديموغرافية للعالم. وفي هذا السياق، أعرب عن
اعتقاده بضرورة مواصلة العمل مع الشركاء في مجموعة بريكس من ذوي التوجهات المماثلة لتحسين جودة أنشطة الأمم المتحدة، مؤكداً أن توسيع مجلس الأمن بتمثيل دول من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية سيعزز من هذه الجهود.