طرح رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، اليوم السبت، رؤية عراقية شاملة تستهدف تحقيق الربط المتكامل بين شبكات الطاقة وخطوط السكك الحديدية ومنظومات النقل المتنوعة وقطاعات الاتصالات الرقمية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمدفوعات الإلكترونية والمنصات التجارية وتحقيق التكامل الوثيق
بين المناطق الصناعية في العالم الإسلامي. وجاء إعلان هذه المبادرة الاستراتيجية الحيوية ضمن كلمة ألقاها الزيدي خلال افتتاح أعمال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، التي تحتضنها العاصمة بغداد، حيث بيّن أن المبادرة تهدف بصورة جوهرية إلى
إرساء ركائز الأمن والاستقرار والازدهار الشامل، فضلاً عن رفع مستوى الجاهزية والقدرة على مجابهة الأزمات والتحديات الطارئة. وشدد رئيس الوزراء على أن منظمة التعاون الإسلامي تشكل قاعدة وركيزة لتوثيق أواصر التآخي والتكامل بين الشعوب التي يجمعها الإسلام ديناً وثقافة وحضارة،
لافتاً إلى أن ما يشهده المحيط الإقليمي والدولي من اضطرابات وأزمات يدعو إلى مضاعفة العمل التكاملي لحماية مصالح الشعوب وخدمة قضايا الأمة وضمان مستقبل أجيالها. ودعا في هذا السياق إلى إرساء حرية التجارة وتأمين مساراتها وحماية خطوط الإمداد وضمان انسيابية
حركة النقل عبر الممرات الدولية، مؤكداً أن التعاون وقبول الاختلاف يمثلان المدخل الحقيقي لحل الخلافات وتحقيق وحدة الأمة. وفي الشأن السياسي، جدد الزيدي التأكيد على الموقف العراقي الثابت والمبدئي إزاء القضية الفلسطينية باعتبارها جوهر الصراع القائم في المنطقة، مشيراً إلى
أن إنصاف الشعب الفلسطيني الشقيق واسترداد كامل حقوقه هما الأساس الحتمي للأمن الإقليمي والاستقرار العام، موضحاً في الوقت ذاته أن العراق عانى، ولا يزال يعاني، من وطأة النزاعات وتداعياتها الاقتصادية المعقدة. وكان الزيدي قد استهل حديثه بالترحيب بوزراء وممثلي الدول
في بغداد ملتقى الحضارات ومدينة الفكر والتاريخ، موجهاً التهنئة إلى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي بمناسبة تسلمه مهام منصبه وتمنياته له بالنجاح في خدمة الأمة، ومعتبراً المنظمة المنصة الأنسب للدعوة إلى الاعتدال والتسامح وإعلاء المبادئ الإنسانية. كما نوه بضرورة اتخاذ
موقف حازم لمناهضة الكراهية والتآزر لنصرة المظلومين، مؤكداً أن العراقيين لن يدخروا أي جهد لبلوغ هذه الأهداف، ومجدداً الدعم لمسارات التنمية وترسيخ الأمن المشترك. واختتم رئيس الوزراء بالتعبير عن شكره وامتنانه لجمهورية باكستان الإسلامية نظير مساعيها الرامية إلى نزع فتيل
الأزمة، داعياً سائر الدول الأعضاء إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية المشتركة لتحقيق السلام العادل والاستقرار المنشود في عموم المنطقة.