تسبب الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية بشلل في نشاط تصدير النفط من جزيرة خرج، المحطة الرئيسية لمعظم صادرات إيران من الخام. يأتي ذلك بالتزامن مع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للضغوط الاقتصادية على طهران، بينما تتسم مفاوضات مضيق
هرمز بالجمود. بيانات شركات تحليل الشحن أظهرت أن محطات تصدير النفط في جزيرة خرج ظلت خالية لفترات طويلة. ووفقاً لتقارير حديثة، لم تشهد المحطة الغربية عمليات تحميل طوال 22 يوماً متتالياً، بينما استمر خلو محطة الغاز البترولي المسال لمدة 13 يوماً،
والمحطة الشرقية لمدة 10 أيام. لم تغادر أي ناقلة من خرج منذ 31 يوليو؛ مع وجود 17 ناقلة راسية قربها دون إظهار مواقعها. تُعد جزيرة خرج، الواقعة على بعد 21 ميلاً قبالة الساحل الإيراني، شرياناً اقتصادياً حيوياً لطهران وكمحطتها الرئيسية لتصدير
النفط. وتمثل صادراتها مصدراً مهماً للإيرادات، وكانت غالبية الشحنات تتجه لمشترين صينيين واستمر تدفقها حتى الأسبوعين الماضيين، رغم التوترات. إحدى الوكالات الإيرانية وصفت جزيرة خرج في 28 يوليو بأنها "نموذج ناجح للصمود وإدارة الأزمات". لكن منذ نهاية الشهر الماضي، تراجع اهتمام
وسائل الإعلام الإيرانية بحجم الصادرات النفطية، وركزت بدلاً من ذلك على استمرارية البنية التحتية لـ "ضمان تدفق الصادرات بشكل مستدام"، وفقاً لتقرير صدر في 27 يوليو. يتزامن هذا الشلل في جزيرة خرج مع توجه ترامب نحو تصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران،
مفضلاً ذلك على شن هجوم عسكري. ويأتي ذلك في ظل تحدي طهران المستمر للولايات المتحدة، وعرقلتها اتفاق عبور هرمز مع سلطنة عمان، ورفضها الحوار. وفي مقابلة صحفية، صرح ترامب بأن الولايات المتحدة تتعامل "بهدوء" مع إيران، مشيراً إلى أن المفاوضات معهم
جزئية فقط. وأضاف أنهم يراقبون إيران التي تعاني من تضخم هائل ونقص في الأموال. وأكد أن إيران في وضع اقتصادي "سيئ للغاية" ولا تملك أموالاً لقواتها، مؤكداً أن الحصار البحري الأميركي فاقم أزمتها الاقتصادية. كما صرح ترامب بأن انخفاض سعر النفط
إلى ما يزيد قليلاً عن 75 دولاراً للبرميل يخفف الضرر على المستهلكين الأميركيين. وحول المحادثات مع طهران، اختتم بقوله إن الأمور "ستسير على ما يرام. الأمور تسير دائماً على ما يرام. الأمر أشبه بلعبة شطرنج".