أكد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أن تداعيات التصعيد الميداني المستمر في اليمن أسفرت عن حرمان نحو 800 ألف إنسان من الإمدادات الإغاثية الملحة، ويتركز الجزء الأكبر من المتضررين داخل مدينة تعز الواقعة في الجهة الجنوبية الغربية من البلاد،
وسط تنبيهات جدية تتعلق بقرب انتهاء الاحتياطي المتاح من دقيق القمح. وجاء في بيان رسمي صادر عن الهيئة الأممية، أن تطورات المعارك وتحول نطاق الاشتباكات بجانب إغلاق المسالك الطرقية وتنامي المخاطر الأمنية قد خلقت عراقيل بالغة أمام إيصال الدعم الإنساني
للمتضررين في تعز ونقاط أخرى تشهد توترات مسلحة. وبيّن البرنامج أنه وعبر تعاونه مع الجهات الشريكة يعجز عن بلوغ ما يزيد على 600 ألف محتاج في تعز ممن تتقرر سبل معيشتهم على الدعم الإغاثي، وتتضمن هذه الفئة أعداداً واسعة من
النساء والأطفال تتجاوز مائتي ألف نسمة. ومع إضافة التجمعات السكانية التي انقطعت عنها سبل الإغاثة في الساحل الغربي لليمن خلال الأيام الأولى من شهر أيلول سبتمبر الماضي، قفز مجموع الأفراد الذين استعصى وصول الطواقم الإغاثية إليهم إلى النحو المذكور. ولفت
التقرير إلى أن مديريات تعز، التي تصنف كثالث كبرى حواضر اليمن، تحتضن التجمعات الأكبر من المهجرين قسراً منذ اندلاع الأزمة، في وقت يعجز فيه المعنيون عن التواصل مع قطاع واسع منهم جراء تواصل العمليات القتالية والتهديد باغلاق الطرق المحيطة بالمحافظة
بشكل كامل. وأبدى البرنامج قلقه البالغ إزاء هذه التطورات، خصوصاً أن المحافظة تعاني من معدلات متقدمة للغاية في انعدام الأمن الغذائي، نظراً لتصنيف عدد وافر من المديريات عند عتبة الطوارئ الإنسانية. ونبهت المعطيات المستخلصة من عمليات المراقبة الحديثة إلى أن
المخزون الاحتياطي من مادة دقيق القمح بات قريباً من النفاد التام، وأن الكميات المتوفرة للبيع في الأسواق المحلية ربما تقتصر كفايتها على أمد وجيز حال بقاء العراقيل المفروضة على حركة النقل قائمة. وفي سياق متصل، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق
الشؤون الإنسانية أوتشا، إلى أن أعداد المهجرين قسراً قد سجلت تصاعداً ملحوظاً لتصل إلى الرقم الإجمالي المذكور منذ شهر آب أغسطس الفائت، محذراً من أن ديمومة الاشتباكات وتوسع رقعة النزوح تفاقم بصورة مضطردة من حجم الاحتياجات الأساسية في مختلف المحافظات،
وذلك بالتزامن مع توتر عسكري بدأ خلال شهر تموز يوليو الماضي ويعد الأبرز منذ فترة التهدئة التي أعقبت اتفاق الهدنة المبرم في نيسان أبريل من عام 2022.