تحقيق أمريكي رفيع المستوى يطال شحنة أجزاء حساسة لمقاتلات F-35 حوّلت مسارها لهونغ كونغ - مقاتلات F-35 شحنة عسكرية F-35 fighter jets military shipment
عالمي

تحقيق أمريكي رفيع المستوى يطال شحنة أجزاء حساسة لمقاتلات F-35 حوّلت مسارها لهونغ كونغ

ف
فريق تجديد نيوز
20 أيلول 2026
4 دقائق قراءة
الرئيسية عالمي تحقيق أمريكي رفيع المستوى يطال شحنة أجزاء حساسة لمقاتلات F-35 حوّلت مسارها لهونغ كونغ
مشاركة:

يشهد الكونغرس الأمريكي تحقيقاً موسعاً في واقعة تحويل مسار شحنة تضم أجزاء بالغة الحساسية لمقاتلات F-35 إلى مدينة هونغ كونغ خلال فصل الصيف الماضي. وتتجه التحقيقات نحو تقصي احتمالية انكشاف تكنولوجيا عسكرية فائقة السرية لجهات أجنبية، لا سيما الصين. وكشفت معلومات

من مطلعين على تفاصيل الواقعة أن أجزاء مخصصة لمقاتلات "إف-35" كانت في طريقها من أستراليا إلى الولايات المتحدة بهدف إجراء إصلاحات ضرورية. إلا أن مسار الشحنة تحوّل بشكل غامض أثناء عبورها المحيط الهادئ، لتستقر في هونغ كونغ. وقد أكدت وزارة

الدفاع الأمريكية فعلاً فقدان بعض هذه المكونات، فيما لا يزال الغموض يكتنف دوافع تحويل الشحنة والجهة التي تسيطر على الأجزاء حالياً. الشحنة المفقودة، التي كانت تتولى نقلها شركة وساطة بالنيابة عن شركة "لوكهيد مارتن" المصنعة للمقاتلة، احتوت على مظلة قمرة قيادة،

وهي جزء حيوي يضم تكنولوجيا التخفي المتاحة حصرياً للولايات المتحدة وحلفائها. ووفقاً لشخصين مطلعين، يثير هذا التطور مخاوف من أن تتمكن جهات معادية من دراسة هذه الأجزاء، مما قد يتيح لها فرصة محتملة لإجراء هندسة عكسية لهذه التكنولوجيا شديدة السرية. من

جانبها، أعلنت مصلحة البرنامج المشترك لمقاتلات "إف-35" التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، إدراكها لوجود "مشكلة في شحنة من مكونات إف-35 لايتنينغ II غير الصالحة للخدمة". وأكدت المصلحة أنها تتعاون عن كثب مع السلطات الأمريكية والشركاء الصناعيين بهدف استعادة المكونات المفقودة، وإجراء

تحقيق شامل في الحادث، بالإضافة إلى وضع تدابير وقائية صارمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً. إن إعادة توجيه الشحنة نحو هونغ كونغ، التي تُعد منطقة إدارية خاصة تابعة للصين، يعني دخولها ضمن مجال النفوذ المباشر لبكين. وتزداد المخاوف بالنظر

إلى تاريخ الصين في الانخراط بعمليات تجسس واسعة النطاق استهدفت برامج عسكرية سرية تابعة للبنتاغون، بما في ذلك برنامج "إف-35" ذاته. في هذا السياق، صرح جاي جاي غيرتلر، محلل الطيران العسكري السابق في خدمة أبحاث الكونغرس والموظف الأسبق في لجنة القوات

المسلحة بمجلس النواب، بأن الصين سعت بجهود مكثفة للحصول على بيانات F-35 عبر التجسس الإلكتروني وطرق أخرى. وأشار غيرتلر إلى أن حيازة جزء مادي من المقاتلة يمكن أن يزودها بمعلومات إضافية قيمة، سواء للتحقق من البيانات التي جمعتها سابقاً أو

لتحسينها. تعتمد سلسلة الإمداد المعقدة لبرنامج "إف-35" على شبكة واسعة من عمليات نقل وإصلاح الأجزاء التي تتم عبر منشآت منتشرة في عدة دول. ومع أن أستراليا تضم منشآت صيانة للمقاتلة، إلا أنه لا توجد أي منها قادرة على إصلاح المظلات في

الوقت الراهن. تتولى شركة "لوكهيد مارتن" المسؤولية العامة لإدارة سلسلة إمداد هذا البرنامج الحيوي، وتعتمد في نقل الأجزاء على شركات شحن تجارية. من جانبها، أكدت "لوكهيد مارتن" عدم قدرتها على مناقشة تفاصيل وضع الشحنات لأسباب تتعلق بالأمن. غير أنها شددت على

التزامها التام بجميع اللوائح الأمريكية المتعلقة بشحن مكونات الطائرات، موضحة أن فرقها تتعامل مع كل شحنة ضمن إجراءات حماية صارمة، وذلك لضمان سلامة برنامج "إف-35" وأمن الدول الحليفة المشاركة فيه. تُشكل مظلة قمرة قيادة مقاتلات "إف-35" مكوناً محورياً في تحقيق قدرات

التخفي المتطورة لهذه الطائرات. وتتألف هذه المظلة من قبة أكريليكية تغطي مقصورة الطيار، وتُطلى بطبقة رقيقة وشفافة من مادة خاصة قادرة على امتصاص موجات الرادار، مما يساعد على إخفاء الطائرة عن أعين رادارات العدو. وقد تتدهور طبقة الحماية هذه بمرور

الزمن، مما يستلزم إصلاح المظلات أو استبدالها بشكل دوري ضمن أسطول يضم ما يزيد عن 1300 مقاتلة تم إنتاجها للولايات المتحدة وحلفائها. وفي سياق متصل، رفضت وزارة الخارجية الأمريكية الإدلاء بأي تعليق بشأن الواقعة، بينما صرحت السفارة الصينية بأنها لا تملك

أي معلومات عنها. يضم برنامج "إف-35" التعاوني كلاً من الولايات المتحدة وعدداً من الدول الحليفة، من بينها بريطانيا وأستراليا والدنمارك والنرويج وبولندا. ويعتمد هذا البرنامج على نظام إدارة مشترك لقطع الغيار، حيث تُمكن الدول المشاركة من الوصول إلى مخزون احتياطي موحد

للأجزاء مخزن في مواقع مختلفة حول العالم. وتظل ملكية هذه الأجزاء لوزارة الدفاع الأمريكية حتى يتم تركيبها على متن المقاتلة. وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها وزارة الدفاع لتعزيز رقابتها على سلسلة إمداد "إف-35" في السنوات الأخيرة، إلا أنها لا تقوم

بتسجيل قطع الغيار الموجودة ضمن المخزون المشترك. وتستمر شركة "لوكهيد مارتن" في الإشراف على إدارة هذا المخزون. وكان تقرير صادر عن مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي في عام 2023 قد كشف عن فقدان أكثر من مليون قطعة غيار لمقاتلات "إف-35" خلال السنوات

الخمس التي سبقته. وأشار التقرير إلى أن وزارة الدفاع لم تتمكن من مراجعة الخسائر المتعلقة بقطع الغيار، والتي تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات، وذلك بسبب تحكم "لوكهيد مارتن" بالمعلومات المتعلقة بهذه الأجزاء.

ف
الكاتب

فريق تجديد نيوز