حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مغبة استمرار تدفقات الهجرة وتأثيرها على استقرار الدول الأوروبية، مشيراً إلى أن ما تشهده فرنسا راهناً يمثل دليلاً على تراجع مكانتها السابقة، حيث دعا باريس إلى الإسراع في إغلاق معابرها الحدودية وبسط السيطرة الأمنية
قبل أن يفوت الأوان. وأوضح ترامب، عبر حسابه في منصة "تروث سوشيال"، أن فرنسا باتت تحترق بفعل دخول أفراد ينتمون إلى بيئات متباينة ويحملون مشاعر الكراهية، معتبراً أن ذلك قاد إلى تقويض بلد تميز بالعظمة في فترات ماضية، دون أن
يقدم في منشوره تفاصيل محددة حول طبيعة الوقائع الميدانية التي استند إليها في طرحه. وتتزامن هذه التصريحات مع اضطرابات أمنية واسعة النطاق تعصف بالمدن الفرنسية، حيث تحولت مسيرات شعبية ضخمة شارك فيها مئات الآلاف للتنديد بارتفاع تكلفة المعيشة وتآكل القدرة
الشرائية إلى موجة عنيفة من أعمال الشغب والنهب والتخريب. وقد شهدت مدن كبرى مثل ليون ومرسيليا وبوردو وليل وغرونوبل، إضافة إلى ليموج، مواجهات شرسة بين المحتجين وقوات الأمن، أسفرت عن اقتحام مقار تجارية وإلحاق أضرار بالغة بمبانٍ عامة وصروح تاريخية
عريقة. وفي مدينة ليموج الواقعة وسط البلاد، التهم حريق هائل مقر البلدية التاريخي المشيد في القرن التاسع عشر، مما أدى إلى انهيار جزء من هيكله وتعرضه لدمار واسع. في غضون ذلك، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن توقيف نحو
1200 شخص وإصابة قرابة 150 عنصراً من الشرطة خلال مواجهات يوم السبت الدامية، لافتاً أثناء جولة تفقدية لقوات الأمن وسط العاصمة باريس إلى أن حجم الخسائر البشرية كان مرشحاً للارتفاع لولا يقظة الأجهزة الأمنية. وشدد لوكورنو على رفض الحكومة القاطع
لأي محاولات ابتزاز أو فرض توجهات سياسية بقوة العنف والتخريب، موجهاً أصابع الاتهام إلى تيارات تنتمي لأقصى اليسار وأشخاص خارجين عن القانون بالسعي لاستثمار الأزمة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المرتقبة في عام 2027. من جهته، توعد الرئيس الفرنسي إيمانويل
ماكرون بتعقب الضالعين في تدمير الممتلكات والاعتداء على المنشآت الاقتصادية ومحاسبتهم قضائياً بشكل صارم، في وقت تواصل فيه الأجهزة المختصة تقييم الأضرار المادية وسط مساعٍ حكومية لاحتواء الاحتقان الاجتماعي والسياسي المتفاقم.