أعلن الديوان الملكي المغربي، يوم الأحد، عن قرار يقضي بإعفاء ماديحة خيير من مهامها كوزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم، المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وذلك بعد مرور يومين فقط على تعيينها رسمياً في المنصب. وجاء هذا القرار على خلفية
انتشار وثائق طبية ومعلومات شخصية تتعلق بحالتها النفسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي اقترنت بملف قضائي قديم يعود إلى عام 2004 ويتعلق بقضية احتيال في معاملات مالية. وقد أوضح بيان صادر عن الديوان الملكي أن الملك محمد السادس قد وافق
على الطلب الذي تقدمت به رئيسة الحكومة فاطمة المنصوري والقاضي بإعفاء ماديحة خيير، مستنداً في ذلك إلى الأحكام الدستورية الواردة في الفصل 47 من الدستور. ومن جهته، أشار الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بلفقيه، خلال تصريحات أدلى بها يوم الأحد،
إلى أن التعامل السريع والحاسم من قبل الحكومة مع المعطيات القضائية والطبية ذات الطابع الشخصي التي رافق عملية التعيين، يأتي في سياق تحمل السلطة التنفيذية لمسؤولياتها كاملة، والحرص على تهيئة الأجواء المناسبة لاستكمال مسار التشكيل الدستوري للحكومة. وأضاف بلفقيه في
بلاغ رسمي أن الخطوة اتخذت بناءً على تقدير سياسي ومؤسساتي تم التوافق حوله مع أطراف الأغلبية الحكومية، التي أكدت حرصها المشترك على إنجاح التجربة وتوجيه النقاش العمومي نحو البرنامج الحكومي وتلبية تطلعات المواطنين وخدمة الصالح العام. وتنتمي الوزيرة المعفاة إلى
حزب الاستقلال، أحد مكونات التحالف الحكومي الذي يقوده حزب الأصالة والمعاصرة المتصدر للانتخابات البرلمانية التي أجريت في الثالث والعشرين من سبتمبر الماضي، والذي يضم أيضاً حزبي التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. وكانت ماديحة خيير قد تصدرت نتائج الانتخابات في
دائرة بني ملال الواقعة وسط البلاد، محققة أكثر من 21 ألف صوت، قبل أن يتم اختيارها لرئاسة كتلة حزبها البرلمانية ثم تكليفها بالحقيبة الوزارية. وقد أتى قرار الإعفاء وسط موجة واسعة من الجدل عبر شبكات التواصل الاجتماعي واكبت الإعلان عن
الحكومة الجديدة، نتيجة تداول وثائق طبية ومعلومات قديمة تخص وضعها الصحي والنفسي، الأمر الذي أثار نقاشات محتدمة حول مدى ملاءمة توليها للمسؤولية التنفيذية. وبحسب ما تناولته تقارير صحفية محلية، فإن المستندات المتداولة تضمنت شهادة طبية صادرة عن طبيب مختص في
الأمراض النفسية والعصبية، تشير إلى وجود محاولات انتحار سابقة ونقص في النضج النفسي والوجداني إلى جانب هشاشة نفسية هيكلية، مع ربط تلك الوثائق بملف قضائي سابق يتعلق بالنصب والاحتيال.