أعلنت وزارة الخارجية الروسية، يوم الخميس، عن تمسك موسكو بـ "الوقف الاختياري" للتجارب النووية، الذي أرسته سلفها، الاتحاد السوفييتي، منذ عام 1990. وأفادت الوزارة بأن آفاق تفعيل معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية تبدو معلقة وغير واضحة، ويعود ذلك بالدرجة الأولى
إلى موقف دول عدة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. صرحت المتحدثة الرسمية باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، في بيان نُشر على الموقع الرسمي، بأن 179 دولة من أصل 188 دولة موقعة صدقت على هذه المعاهدة. ومع ذلك، تبقى فرص دخول معاهدة الحظر الشامل
للتجارب النووية حيز التنفيذ محفوفة بالغموض، وذلك حسبما نقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء. وأوضحت زاخاروفا أن جوهر المشكلة يكمن في موقف دول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي كانت في طليعة الدول الداعية لإقرار المعاهدة، إلا أنها أحجمت عن اتخاذ خطوات فعلية
للتصديق عليها خلال العقود الماضية. واعتبرت المسؤولة الروسية أن التبريرات الصادرة عن القيادة الأمريكية بخصوص عدم إقرار مشروع القانون المتعلق بالتصديق في الكونجرس "تفتقر إلى المنطق". وأضافت قائلة: "نحن نلحظ السرعة الفائقة التي تُقر بها القوانين في مبنى الكابيتول عندما تكون
المصالح السياسية الأمريكية العليا على المحك." وأشارت إلى أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن واشنطن تثير "مخاوف بالغة"، مستشهدة بتوجيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتاريخ 29 أكتوبر 2025، الذي دعا فيه إلى الشروع في التحضير للتجارب النووية. وشددت على أن هذا التوجيه
"ليس مجرد خطاب، بل يمثل تهديداً صريحاً للوقف الاختياري الذي يعمل على تجنيب العالم الانجراف نحو مرحلة جديدة من سباق التسلح النووي". وأضافت زاخاروفا: "إن المحاولات الأمريكية لاتهام دول أخرى بسلوكيات لا تتماشى مع المعاهدة تبدو بلا أي أساس من الصحة.
فمن المعتاد، عندما تصدر تصريحات كهذه من العاصمة الأمريكية، أن يكون ذلك إيذاناً باعتزام الأمريكيين التخلي مرة أخرى عن تعهداتهم الدولية." وفي سياق متصل، أكدت زاخاروفا أن روسيا كانت السباقة بين الدول النووية الخمس في الانضمام إلى معاهدة الحظر الشامل للتجارب
النووية، وذلك في تاريخ فتح باب التوقيع عليها في 24 سبتمبر 1996. وأفادت بأن "روسيا قامت في عام 2023 بسحب تصديقها على المعاهدة، مما أعاد التوازن في الالتزامات القانونية الدولية في هذا المجال مع الولايات المتحدة". وشددت على أن روسيا ما
زالت تعتبر طرفاً في معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، بما يترتب على ذلك من كامل الحقوق والواجبات. وتابعت بالقول: "إننا نواصل اضطلاعنا بمسؤولياتنا داخل اللجنة التحضيرية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية." وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أصدر توجيهاته لكبار
المسؤولين العسكريين والدفاعيين بتقديم دراسة جدوى شاملة ومقترحات حول إمكانية إجراء تجارب نووية، وذلك رداً على التصريحات الأمريكية. وفي سياق تعزيز قدراتها، أشارت إلى أن روسيا أنجزت في ديسمبر 2023 بناء قطاعها الوطني ضمن نظام الرصد الدولي، ليصبح ثاني أكبر قطاع
من نوعه عالمياً، مع حصول 32 منشأة على شهادات اعتماد وبدء عملها. وأكدت أن روسيا "تواصل الالتزام بالوقف الطوعي للتجارب النووية، الذي أقرّه الاتحاد السوفيتي عام 1990". ولفتت إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد أوضح بجلاء في الخامس من
نوفمبر 2025 قائلاً: "لطالما حافظت روسيا على التزام كامل بتعهداتها وفق معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وليس لدينا أي مسعى للتخلي عن ذلك. ولكن، في حال قامت الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى من الأطراف في المعاهدة بإجراء تجارب نووية
واسعة النطاق، فإن روسيا ستجد نفسها مضطرة لاتخاذ إجراءات انتقامية ملائمة وكافية". واختتمت بالقول: "إننا نتمسك بهذا المبدأ تماماً".