استدعت وزارة الخارجية الآيسلندية، يوم الثلاثاء، السفير الأميركي في ريكيافيك، على خلفية نشر الرئيس السابق دونالد ترامب خريطة على وسائل التواصل الاجتماعي بدت وكأنها تضم الجزيرة إلى الأراضي الأميركية. وأوضحت وزيرة الخارجية ثورغيردور كاترين غونارسدوتير في بيان لها، أنها استدعت السفير
يوم أمس لتوصيل رسالة واضحة مفادها أن "الصورة غير لائقة على الإطلاق". وكان ترامب قد شارك، يوم الاثنين، عبر منصاته الاجتماعية، صورة تتضمن خريطة ظهرت فيها دول مثل كندا وغرينلاند والمكسيك، بالإضافة إلى آيسلندا، بألوان العلم الأميركي. ويأتي هذا التحرك ضمن
سياق أوسع لطموحات ترامب التوسعية، التي تجاوزت مجرد التصريحات بشأن غرينلاند أو كندا. فخلال الفترة الماضية، برزت خرائط ومنشورات تعكس تصوراً موسعاً للنفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي. فقد نشر ترامب، تحديداً على منصته "تروث سوشيال"، خريطة موسعة للولايات المتحدة تظهر
ضمن نطاقها الجغرافي كندا، غرينلاند، آيسلندا، المكسيك، كوبا، وأجزاء من أميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي. ومع ذلك، فإن نشر هذه الخريطة لا يعني إعلان واشنطن ضم هذه المناطق، بل يندرج ضمن سلسلة من التصريحات والرسوم البيانية التي أثارت جدلاً واسعاً
حول طموحات ترامب الجغرافية والسياسية، وتزامنت مع حملة لإعادة تسمية مواقع جغرافية بأسماء ذات دلالة أميركية مباشرة. وقد ترافقت هذه الخرائط مع خطوات عملية سابقة لإعادة تسمية معالم جغرافية. ففي أغسطس 2026، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بإعادة تسمية بحيرة أونتاريو
إلى "بحيرة أميركا" في جميع الاستخدامات الحكومية الفيدرالية. وبرر ترامب قراره حينها بالدور الأميركي في حماية منطقة البحيرات العظمى والاستثمار فيها. وقد أثار هذا القرار اعتراضات كندية شديدة، نظراً لأن بحيرة أونتاريو مشتركة بين البلدين. وسابقاً، خلال ولايته الثانية، كان ترامب
قد أصدر قراراً آخر ينص على استخدام اسم "خليج أميركا" بدلاً من "خليج المكسيك" في جميع الخرائط والمراجع الفيدرالية الأميركية، في خطوة تحولت إلى رمز لسياسته الرامية إلى إعادة صياغة الجغرافيا بما يتماشى مع شعاره "أميركا أولاً". وفي سبتمبر الجاري، ظهر
اقتراح أكثر إثارة للجدل، عندما نشر ترامب صورة لخريطة ولاية نيو مكسيكو، مع شطب كلمة "مكسيكو" واستبدالها بكلمة "أميركا". تجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية لم تعلن عن أي قرار رسمي لتغيير اسم الولاية، كما أن الرئيس لا يملك سلطة
منفردة لإعادة تسمية أي ولاية، إذ يتطلب ذلك إجراءات دستورية وتشريعية معقدة.