صرح بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت العملاقة، بأن تحقيق التعاون الدولي الفعال في مجال الذكاء الاصطناعي يمثل تحديًا "أكثر صعوبة" من المفاوضات التي شهدتها حقبة الحرب الباردة بشأن منع انتشار الأسلحة النووية. جاءت تصريحات غيتس خلال مقابلة مع برنامج "ميت
ذا بريس" على شبكة "إن بي سي نيوز"، حيث سألته المذيعة كريستين ويلكر عن إمكانية تكرار نموذج التعاون الذي ساد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق لتقييد تطوير الأسلحة النووية، في السياق الحالي للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين بخصوص الذكاء
الاصطناعي. وأكد غيتس في رده أن التحدي الحالي "أكثر صعوبة بالتأكيد"، مشيرًا إلى سوابق تعاون الولايات المتحدة مع دول أخرى في قضايا متعددة، من سلامة الطيران إلى جهود منع الانتشار النووي. وأضاف: "الذكاء الاصطناعي يمثل أحد تلك المجالات التي يجب أن
نتبنى فيها مجددًا مبدأ أساسيًا: نحن جميعًا في هذا معًا، البشرية جمعاء تشارك في هذا المصير المشترك." وشدد غيتس على ضرورة تعاون سلطات إنفاذ القانون والمشرعين لتحديد أطر "الحماية والمراقبة" الفعالة، مع التأكيد على أهمية عدم إحداث "تباطؤ كبير" في وتيرة
الابتكار التقني من قبل شركات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أنه "يجب بالتأكيد" سن تشريعات تفرض ضوابط تنظيمية على الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الاعتماد على التنظيم الذاتي من قبل الشركات لا يعد كافيًا. وفي سياق تحذيراته المتكررة حول المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على
البشرية، استفسرت ويلكر عما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يشكل تهديدًا لوجود الحياة البشرية على الكوكب. وأجاب غيتس بأن "الذكاء الاصطناعي قوي بما يكفي لدفع أحداث قد تسبب مليار حالة وفاة"، مشيرًا إلى أنه "على الرغم من صعوبة الوصول إلى
نسبة 100%، لم يسبق أن وُجد سلاح يمتلك قوة الدمج بين أفراد ذوي نوايا سيئة واستخدام أحدث أدوات الذكاء الاصطناعي." وتابع غيتس بأن الحوارات الدائرة حاليًا داخل قطاع التكنولوجيا حول مخاطر الذكاء الاصطناعي "رائعة"، لكنه حذر من أن التحدي القادم ينبع
من أولئك الذين "يستخفون بهذا التهديد أو يرونه مجرد منافسة". واختتم بالقول: "إنه لأمر مخيف للغاية أننا لا نمتلك كل العقول المفكرة التي تتساءل: كيف نرغب في تشكيل هذا المستقبل؟"