تأثير مضيق هرمز: أعباء متزايدة على فاتورة الطاقة الأوروبية - مضيق هرمز الطاقة الأوروبية Strait of Hormuz European Energy
اقتصاد

تأثير مضيق هرمز: أعباء متزايدة على فاتورة الطاقة الأوروبية

t
tajdeednews
01 Sep 2026
0 دقائق قراءة
الرئيسية اقتصاد تأثير مضيق هرمز: أعباء متزايدة على فاتورة الطاقة الأوروبية
مشاركة:

تجاوزت الكلفة الإضافية لاضطرابات مضيق هرمز على أوروبا 50 مليار يورو من الزيادة في فاتورة واردات الوقود، مع استمرار تداعيات أزمة عام 2026 على أسواق الطاقة والتجارة. هذا ما كشفه تقرير نشره موقع "سيرفيزيو" الإيطالي، مبيناً مدى اعتماد الاقتصادات الأوروبية

على حركة الملاحة العالمية، رغم جهودها لتنويع مصادر الطاقة عقب الحرب الروسية على أوكرانيا. فارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً ينعكس مباشرة على أوروبا حتى من دون استيراد كميات كبيرة من الخام الإيراني. يعد مضيق هرمز من أهم ممرات الطاقة في العالم،

إذ عبره في عام 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية. كما يمر عبره نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، وفق بيانات إدارة معلومات

الطاقة الأمريكية. وأوضح التقرير أن المفوضية الأوروبية قدرت في أبريل/نيسان الماضي الكلفة الإضافية التي تكبدها الاتحاد الأوروبي نتيجة واردات الوقود الأحفوري منذ بداية الأزمة بنحو 24 مليار يورو. ومنذ مايو/أيار، تضاعف الرقم تقريباً، مع توقعات بوصول الكلفة إلى نحو 50 مليار

يورو، بحسب أرقام أوردها التقرير نقلاً عن بروكسل. وتنبع خطورة الأزمة من أن اضطراب الملاحة لا يؤدي فقط إلى نقص الإمدادات، بل يدفع أيضاً إلى امتلاء خزانات التخزين، ما يجبر الدول المنتجة على خفض الإنتاج. وعندما تعود حركة الملاحة إلى طبيعتها،

لا يمكن استعادة الإنتاج المفقود فوراً، ما يطيل تأثير الأزمة على الأسعار. تتوزع تداعيات الأزمة بين اقتصادات كبرى مثل إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. فإيطاليا تبقى معرضة لتقلبات أسعار النفط والغاز، رغم امتلاكها موانئ ومنشآت لإعادة تغويز الغاز وشبكات أنابيب تربطها

بشمال أفريقيا وممرات الطاقة الجنوبية، ما يمنحها فرصة للتحول إلى مركز لإعادة توزيع الإمدادات نحو وسط أوروبا. أما فرنسا، فيوفر اعتمادها الكبير على الطاقة النووية حماية نسبية لقطاع الكهرباء، لكنه لا يعزل قطاعات النقل والبتروكيماويات والطيران والزراعة عن ارتفاع أسعار النفط

والغاز. وفي ألمانيا، أدى التحول من الاعتماد على الغاز الروسي إلى زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال، وهو ما ينقل جزءاً من المخاطر من خطوط الأنابيب إلى سوق بحرية عالمية تتأثر بالممرّات البحرية والموانئ والمنافسة الآسيوية. وتتمتع المملكة المتحدة بهامش

أكبر بفضل إنتاج بحر الشمال ونظام تجاري مرن، لكنها تظل مرتبطة بالأسعار العالمية للنفط والغاز. في المقابل، دفعت الأزمة إيران إلى تسريع بناء شبكة نقل وتجارية شمالاً وشرقاً، تشمل خطوط السكك الحديدية إلى روسيا والصين وموانئ بحر قزوين وروابط برية وسككية

مع العراق. ولا تستهدف هذه المشاريع استبدال مضيق هرمز، وهو أمر غير واقعي بالنظر إلى حجم التدفقات النفطية التي تمر عبره، وإنما توفير بدائل تقلل مخاطر العزلة الاقتصادية في حال استمرار الضغوط البحرية والمالية. ويبرز ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب،

الذي يربط روسيا وأذربيجان وبحر قزوين وإيران وصولاً إلى المحيط الهندي، إلى جانب خطوط السكك الحديدية التي تربط إيران بشبكات في آسيا الوسطى والصين. كما يكتسب ميناء تشابهار أهمية خاصة، باعتباره الميناء الإيراني الوحيد القادر على تجاوز مضيق هرمز والوصول

مباشرة إلى خليج عمان. ويرى التقرير أن هذه التحولات قد تستمر حتى بعد انتهاء الأزمة، لتعيد تشكيل طرق التجارة والطاقة في المنطقة، وتضع أوروبا أمام تحدٍ يتجاوز ارتفاع فاتورة الوقود إلى إعادة تقييم أمن الإمدادات وسلاسل النقل والبنية التحتية التي تعتمد

عليها.

t
الكاتب

tajdeednews