مخاوف بريطانية من تداعيات سحب واشنطن قاذفاتها العسكرية - قاذفات بريطانيا bombers Britain
اقتصاد

مخاوف بريطانية من تداعيات سحب واشنطن قاذفاتها العسكرية

ف
فريق تجديد نيوز
8 تشرين الأول 2026
4 دقائق قراءة
الرئيسية اقتصاد مخاوف بريطانية من تداعيات سحب واشنطن قاذفاتها العسكرية
مشاركة:

تصاعدت المخاوف الأمنية في الأوساط البريطانية حيال المنشآت العسكرية الحيوية، وذلك في أعقاب القرار الذي اتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بسحب قاذفات من طراز B-1 من قاعدة جوية تقع في الأراضي البريطانية، استناداً إلى معطيات وصفتها واشنطن بأنها مرتبطة

بتهديدات أمنية. وفي هذا السياق، نقلت وكالة "بلومبرغ" عن مسؤولين بريطانيين حاليين وسابقين تأكيدهم أن خطوة سحب تلك القاذفات الاستراتيجية قد تحفز أطرافاً إقليمية ودولية، مثل إيران وروسيا، على التوسع في الاعتماد على جماعات ووكلاء محليين لتنفيذ عمليات تخريبية. وعبّر

هؤلاء المسؤولون عن خشيتهم البالغة من أن تتوصل الدول المعادية إلى قناعة مفادها قدرتها على إحداث تغييرات قسرية في منظومة الدفاع الغربية وتقويض استقرار خصومها، عبر الاستعانة بمجرمين محليين لتنفيذ هجمات بالوكالة وبتكلفة منخفضة نسبياً. وتأتي هذه التطورات لتسليط الضوء

على توترات أخذت في الظهور بين حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، التي تشكلت حديثاً، والإدارة الأميركية. وجاء ذلك بعد تصريحات للرئيس الأميركي أشار فيها إلى أن الطائرات لم تغادر قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في فيرفورد بغرب إنجلترا عن

طريق الصدفة، علما أن هذه القاعدة تعد من أبرز المواقع الاستراتيجية الداعمة للعمليات الجوية الأميركية. من جانبها، أوضحت الإدارة الأميركية عبر أحد مسؤوليها أن قراراتها تُتخذ دائماً بناءً على معايير أقصى درجات الحذر، مشددة على أن القوات الأمريكية تمتلك الجاهزية

التامة للتعامل مع أي مخاطر محتملة قد مصدرها إيران. وفي السياق ذاته، أكد مسؤول في وزارة الحرب الأمريكية "البنتاجون" استمرار واشنطن في تقييم التهديدات المحيطة بالقواعد التي تستخدمها، واتخاذ التدابير الضرورية لتأمين الأفراد. وكانت عملية نقل الطائرات جواً قد تمت

إثر تقارير أفادت بوجود مخطط يستهدف قاعدة فيرفورد، في وقت أشار فيه رئيس الوزراء البريطاني إلى احتمالية ضורة إيران في ذلك المخطط. وأسفرت تلك التطورات عن توقيف عدد من الأشخاص بشبهة الإعداد لأعمال تخريبية، قبل أن يُفرج عن كثير منهم

بكفالة، مع تأكيد المحققين على إبقاء كافة الاحتمالات قيد البحث. وتجدر الإشارة إلى أن التهديدات الموجهة ضد قاعدة فيرفورد، التي تتخذها الولايات المتحدة منطلقا لعملياتها في الشرق الأوسط، قد زادت حدتها في ظل ظروف حرب إيران. وتطابق, مع ذلك, موقف

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس مع تصريحات الرئيس، مبدياً حرصه على التأكيد للصحفيين بأن نقل الطائرات جاء حرصاً على تطبيق أقصى درجات الحذر لحماية أفراد الجيش الأميركي. رغم ذلك، يبدي مسؤولون بريطانيون ثقتهم العالية في كفاءة منظومة الحماية الخاصة

بالقاعدة ومتابعة كافة التهديدات عن كثب، معتبرين أن المخاطر قائمة لكن احتمالات نجاح أي هجوم تبقى ضئيلة. وأفادت مصادر مطلعة لـ"بلومبرغ" بأن دوريات الحراسة شُددت بصورة ملحوظة قبل وقوع الحادثة، إلى جانب تدعيم إجراءات المراقبة ونشر معدات متطورة مضادة للمسيرات.

ولفت المصادر إلى أن الطائرات المُسيرة تمثل نمطاً واحداً من التهديدات المتنوعة، إلى جانب أشكال التخريب الأخرى، مؤكدة أن ذلك لا يعني سهولة اختراق الطبقات الأمنية المتعددة المحيطة بالقاعدة. وفي أعقاب قرار الانسحاب، بادر مسؤولون عسكريون من دول أخرى تستضيف

قواعد بريطانية إلى التواصل مع لندن للاستفسار عن مستويات المخاطر، حيث تلقت تلك الدول تطمينات بشأن قوة ومتانة الدفاعات القائمة. وفي الوقت الذي افترض فيه بعض المسؤولين الأميركيين أن إيران قد تكون حاولت محاكاة الهجوم الأوكراني بالطائرات المُسيرة الذي استهدف

قاذفات روسية العام الماضي، والمعروف بـ"عملية شبكة العنكبوت"، استبعد مسؤولون بريطانيون حدوث سيناريو مشابه بنجاح. ومن جهته، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن جهة أجنبية كانت ضالعة في الحادث الواقع قرب قاعدة فيرفورد، من دون تقديم أدلة مباشرة. ووفقاً

لمصادر مطلعة، اتسم التواصل بين الجانبين الأميركي والبريطاني بشأن دوافع سحب القاذفات بمحدوديته، الأمر الذي وضع كبار المسؤولين البريطانيين في حالة من الاستغراب حيال سرعة إعادة الانتشار. وأشارت المصادر إلى أن مستوى تحمل المخاطر المتعلقة بالمعدات العسكرية يبدو منخفضاً لدى

الجانب الأميركي. وختاماً، علق جريج باجويل، القائد السابق في سلاح الجو الملكي والرئيس الحالي لجمعية القوة الجوية والفضائية البريطانية، بالقول إن طريقة إعلان الانسحاب والتعامل معه جاءت ملتبسة وفي أسوأ الأحوال ضارة بالعلاقات المشتركة ومستوى أمن القواعد البريطانية، مشدداً على

أن هذا الوضع يتعارض مع حجم التنسيق الفعلي القائم بين البلدين في إدارة ومشاركة المعلومات الاستخباراتية لمواجهة تلك التهديدات.

ف
الكاتب

فريق تجديد نيوز