قدم البنك المركزي، يوم الأربعاء، تفسيرات تفصيلية بشأن خلفيات وتداعيات قراره القاضي بتعديل قيمة صرف الدولار مقابل الدينار المحلي، لافتاً الانتباه إلى أن الإقبال على اقتناء العملة الأجنبية من الأسواق الموازية يرتبط غالباً بمساعٍ لإدخال بضائع وسلع بمعزل عن الأطر
والضوابط الجمركية المعمول بها. وفي سياق متصل، لفت مدير المكتب الإعلامي للبنك، حيدر غازي، خلال حديث أدلى به لمنصة إعلامية رسمية، إلى أن الظروف الاستثنائية الحرجة التي تجتازها البلاد، والمتمثلة بإغلاق مضيق هرمز وتراجع حجم الصادرات النفطية وما أسفر عنه
ذلك من شح في الإيرادات المالية، دفعت الحكومة نحو التفكير الجدي بالمعالجات، بعد أن كانت تعتمد سابقاً على خصم الحوالات لتتراكم الديون بذمة الدولة، وصولاً إلى مرحلة وصفها بأنها تشبه "العملية الجراحية" الحرجة لإنقاذ الكيان المالي والسياسي عبر إجراءات تحوطية
طارئة تضمن استدامة الجانب المالي وتأمين متطلبات تمويل الموازنة العامة. وأكد المسؤول أن القرار اتخذ بسرعة، مشبهاً إياه بتجرع الدواء المر، ومقرّاً في الوقت ذاته بوجود تداعيات وآثار جانبية مترتبة على هذا الإجراء، إلا أنها تظل، بحسب تقييمه، أقل ضرراً
بكثير مقارنة بالاستمرار على النهج السابق وتبعاته الكارثية المحتملة على الاقتصاد الوطني. وفي ملف الصناعة، بيّن المتحدث أن قطاع الصناعة الوطنية ظل جامداً طوال الفترات السابقة نتيجة منافسة السلع المستوردة الأرخص ثمناً، ومن المؤمل أن يسهم التوجه الحالي في تنشيط
الإنتاج المحلي ودفع عجلة الصناعة داخل البلاد، سيما وأن تكلفة جلب المواد الأولية أو البضائع الخارجية ستصبح مرتفعة، مما يعزز فرصة الاعتماد على المنتج الوطني في مواجهة السلع المستوردة من الخارج. وفيما يخص التفاوت الملحوظ بين السعر الرسمي والأسعار السائدة
في السوق الموازية، أرجع المتحدث هذا الفارق إلى طبيعة الأنشطة التجارية بشقيها الشرعي وغير الشرعي، مبيناً أن المتجهين لشراء الدولار من خارج القنوات الرسمية يعمدون إلى استيراد بضائع تتجنب الرسوم الجمركية والضرائب ولا تخضع لفحوصات الجودة، وهو ما يفسر الإقبال
على السوق الموازية رغم ارتفاع أسعارها للحصول على بضائع خارج السياقات الرسمية، مشدداً في هذا السياق على أن الجهات الحكومية تواصل مساعيها الحثيثة لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية واخضاع كافة البضائع الواردة للبلاد للفحص الدقيق. وختم بالاشارة إلى أن المؤسسة
التشريعية تتابع هذا الملف باهتمام وستمضي نحو عقد جلسات استضافة مرتقبة لكل من محافظ البنك المركزي ووزير المالية لمناقشة التطورات.