صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن الولايات المتحدة قد "عادت" وهي اليوم أقوى من أي وقت مضى. وأكد أن اقتصاد بلاده يحظى بإعجاب عالمي، وأن جيشها يمثل القوة الأكبر على وجه الأرض. وأشار ترامب
إلى أن التكنولوجيا الأميركية لا تضاهى، وأن بلاده تتصدر مختلف المجالات تقريباً، بينما تسهم طاقتها في توفير الإمدادات للعالم. وأضاف الرئيس الأميركي، في سياق حديثه عن مكانة بلاده، أن "أميركا تنهض، وأمتنا تنمو، وقوتنا تتسع، وبلادنا في وضع أفضل من أي
وقت مضى، ومستقبلنا مشرق جداً". وبخصوص الملف الإيراني، أشار ترامب إلى أنه يواجه "قراراً كبيراً" يتأرجح بين التوصل إلى اتفاق يتيح لإيران إعادة بناء نفسها، أو "القضاء على الجمهورية الإسلامية سريعاً". إلا أنه رجح إمكانية إبرام اتفاق بعد انتخابات التجديد النصفي
الأميركية، معتبراً أن طهران تترقب نتائج هذا الاقتراع. واتهم ترامب إيران بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المتفق عليه في "مذكرة التفاهم"، وذلك عبر تنفيذ ما وصفه بـ"أعمال إرهابية" استهدفت سفناً مدنية تابعة لدول أخرى. وفي هذا الصدد، قدم شكره لمجلس الأمن
الدولي على إقراره قراراً يدين الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، لافتاً إلى أن هذا القرار حظي بأوسع مشاركة من الدول الراعية مقارنة بأي قرار سابق للمجلس، ودعا إلى استمرار الضغط على طهران. كما لفت الرئيس الأميركي إلى أن البحرية الأميركية قامت
بمرافقة أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز، وأن تدفقات النفط سجلت ارتفاعاً إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الصراع، مع مرافقة ما يتراوح بين 22 و37 سفينة يومياً. وطالب الرئيس الأميركي جميع الدول، خلال كلمته، بالمشاركة في فرض "عزلة
اقتصادية كاملة" على إيران، بهدف دفعها لوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، ووقف دعمها للإرهاب. وعن العمليات العسكرية ضد إيران، ذكر ترامب أن عملية "الغضب الملحمي" أسفرت عن إغراق كافة سفن البحرية الإيرانية البالغ عددها 159 سفينة، فضلاً
عن تدمير قدرات طهران الجوية والدفاعية. وأضاف أن القوات الجوية الإيرانية ومنظومات الرادار والمعدات المضادة للطائرات "لم تعد موجودة"، فيما تعرضت قدرات تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة للتدمير بالكامل تقريباً. ورأى الرئيس ترامب أن الاقتصاد الإيراني قد انهار، وأن معدل التضخم تجاوز
300%، معتبراً أن إدارته أتاحت لطهران "كل الفرص" للتوصل إلى اتفاق قبل الاضطرار لاتخاذ عمل عسكري يضمن عدم حصولها على غطاء نووي لتنفيذ هجمات واسعة النطاق. وفي سياق متصل، اتهم ترامب إيران بتمويل منفذي هجوم 7 أكتوبر على إسرائيل، وهو الهجوم
الذي أودى بحياة 1200 شخص، من بينهم عشرات الأميركيين. كما وجه اتهاماً للسلطات الإيرانية بقتل أكثر من 72 ألفاً من مواطنيها خلال العام الجاري، من بينهم 10 آلاف خلال احتجاجات حديثة. وجدد الرئيس ترامب تعهده بعدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي،
مؤكداً أن إيران "لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط". ووصف إيران بأنها "الراعي الأول للإرهاب"، متهماً النظام الإيراني بنشر "الموت والفوضى" في الشرق الأوسط وخارجه. وأفاد الرئيس الأميركي بأنه، عقب توليه منصبه العام الماضي، فتح مفاوضات مع إيران وعرض عليها تعاوناً
اقتصادياً شاملاً مقابل إنهاء برنامجها النووي ووقف دعمها للإرهاب، لكن العرض قوبل بالرفض. وذكر ترامب أن الجيش الأميركي "دمر" البرنامج النووي الإيراني خلال عملية "مطرقة منتصف الليل" (حرب يونيو 2025)، مشيراً إلى أنه دعا طهران مجدداً لإبرام اتفاق، لكنها رفضت. واتهم إيران
بمواصلة بناء مخزون كبير من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يهدد العسكريين الأميركيين ودول المنطقة، إلى جانب تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى أوروبا. وزعم أن طهران سعت لامتلاك قنبلة نووية تحت حماية ترسانة من الصواريخ الباليستية التقليدية. وفي سياق آخر من
كلمته، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب دول العالم إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، مشدداً على أن بلاده لا تعترف بها. وأكد أن الولايات المتحدة "لن تسمح بالتحقيق مع عسكرييها أو إخضاعهم" لما وصفه بـ"محاكمات صورية" أمام محكمة "معادية لأميركا
ولا تملك ولاية قضائية عليها". وانتقد ترامب مسؤولي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بسبب انتقادهم لسياسات بلاده المتعلقة بإجراءات التحول الجنسي للأطفال وإنفاذ قوانين الهجرة. كما اتهم مجلس حقوق الإنسان بـ"النفاق" و"عدم إيلاء اهتمام كافٍ لاضطهاد المسيحيين حول العالم". وعلى صعيد جهود
السلام، أفاد ترامب بأن حوالي 30 دولة انضمت إلى "مجلس السلام" الذي يتولى رئاسته. ووجه شكره لمجلس الأمن على إقراره بالإجماع خطة السلام في غزة المؤلفة من 20 نقطة، وعلى الموافقة الرسمية على إنشاء المجلس. وأوضح أن دولاً عديدة قدمت مليارات
الدولارات لتمويل إغاثة غزة وإعادة إعمارها، مشيراً إلى أن هذه الأموال ستذهب مباشرة إلى المناطق والجهات المحتاجة، وأن دولاً أخرى تستعد لتقديم مساهمات إضافية لدعم الاحتياجات الإنسانية. كما شكر ترامب الدول التي تعهدت بتقديم قوات وعناصر شرطة وبرامج تدريب للمساعدة
في تحقيق الاستقرار في غزة. واختتم الرئيس الأميركي ترامب كلمته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة باتت تتمتع بـ"سيطرة دائمة على الأمن" في جرينلاند، مضيفاً: "سنبدأ فوراً عملية تعزيز وجودنا العسكري على نطاق واسع في المواقع المناسبة، وسنبني قاعدتين عسكريتين كبيرتين جداً."