شهدت التجربة الفريدة التي أجرتها مؤسسة الصين لعلوم وتكنولوجيا الفضاء إجراء مكالمة فيديو تجمع باحثين متمركزين في القطب الشمالي بمحطة تشينلينغ الواقعة في القطب الجنوبي، وذلك عبر شبكة الأقمار الاصطناعية Guowang الطموحة. وشارك في هذه الاختبارات الميدانية ثلاث سفن قطبية،
مع إرسال سجلات وبيانات السفن مباشرة إلى الهيئة الوطنية للبيانات البحرية الصينية، مسجلة سرعة قصوى وصلت إلى ثلاثين ميغابت في الثانية، وهي كافية لإجراء مكالمات الفيديو وتبادل البيانات اليومية، رغم بقاء الشبكة متأخرة عن نظام ستارلينك الذي يمتلك آلاف الأقمار
وتتراوح سرعته بين خمسة وعشرين ومائتين وعشرين ميغابت في الثانية، في وقت تمتلك فيه بكين مشروعا آخر باسم تشيانفان المخطط له أن يضم خمسة عشر ألف قمر صناعي. ويُعرف مشروع تشيانفان، الذي يحمل معنى ألف شراع، بأنه مبادرة صينية متقدمة
تهدف لإنشاء كوكبة أقمار صناعية للإنترنت ضمن المدار الأرضي المنخفض للرد على النظام الأمريكي. وتتولى تشغيل المشروع شركة شنغهاي سبيس سيل تكنولوجيز، التابعة لبلدية شنغهاي التي قدمت تمويلا أوليا ضخما وتعمل على جولة تمويل جديدة دون أي رأس مال أجنبي.
وتستهدف المبادرة تأمين تغطية إنترنت شاملة وعريضة النطاق لمعالجة المناطق المعزولة كالمحيطات والجبال والصحراء والمناطق القطبية التي تعجز الشبكات الأرضية عن الوصول إليها، بجانب تعزيز الاتصال المباشر للهواتف الذكية ودعم الأمن القومي والسيادة الرقمية عبر حجز المدارات والترددات مبكرا. وتتوزع
الخطة الزمنية للمشروع على مرحلتين تتضمنان نشر آلاف الأقمار الاصطناعية وصولا إلى الهدف النهائي، حيث تعمل مئات الأقمار بثبات حاليا في المدارات المرتفعة بين ثلاث مائة وألفي كيلومتر، مسجلة سرعات تنزيل ورفع عالية وأوقات استجابة تقارب الإنترنت الأرضي، مما يعزز
الأهمية الاستراتيجية للصين في سباق الفضاء والمدار المنخفض للاستغناء عن البنى التحتية الأجنبية وتوفير خط دفاعي موثوق خلال الطوارئ.