تعهدت وزارة النفط بمعالجة أزمة البنزين التي تواجهها بغداد والمحافظات الأخرى، معلنةً عن قرب إدخال وحدة التكسير بالعامل المساعد في مصفى كربلاء إلى الخدمة التشغيلية بشكل تدريجي. ويُتوقع أن تسهم هذه الوحدة بشكل كبير في تعزيز الإمدادات المحلية من الوقود. وفي
هذا الصدد، أفاد المتحدث الرسمي باسم الوزارة، سليم الركابي، بأن الأعمال الهندسية والفنية للوحدة قد اكتملت بالكامل. وقد باشرت الفرق الفنية والمهندسون في الموقع بتنفيذ مراحل التشغيل التجريبي المبرمج، وفق جدول زمني دقيق صُمم لضمان سلامة المعدات والانتقال الآمن والمنظم
نحو مرحلة الإنتاج الكامل. وتستغرق خطة التشغيل هذه عادة فترة تقدر بثلاثة أشهر، يتم خلالها ضخ كميات محسوبة من المشتقات النفطية بصورة تدريجية ومتصاعدة، تمهيداً لبدء العمل في كافة الأقسام الأخرى تباعاً حتى الوصول إلى الجاهزية التامة والتشغيل النهائي للوحدة. وأشار
الركابي إلى أن القدرة الإنتاجية الإجمالية لهذه الوحدة تصل إلى حوالي (55) ألف برميل يومياً. وتعتبر هذه الطاقة التشغيلية الكبيرة عنصراً محورياً لتعزيز المعروض المحلي من الوقود. وتشير التقديرات الفنية والاقتصادية إلى أن الوحدة، عند وصولها إلى أقصى طاقاتها، ستوفر
نحو (5) ملايين لتر يومياً من البنزين عالي الأوكتاين، وهو نوع عليه طلب مرتفع في الأسواق المحلية، إضافة إلى إنتاج ما يقارب (7) ملايين لتر يومياً من زيت الغاز المهدرج منخفض الكبريت، والذي يتوافق مع المعايير البيئية الدولية. وعلاوة على ذلك،
كشف الركابي عن مساعٍ متزامنة تبذلها الوزارة لتدعيم الإمدادات، وتشمل هذه المساعي إضافة نحو (3) ملايين لتر يومياً من زيت الغاز غير المهدرج، الذي يتم استخلاصه مباشرة من مصفاة الشعيبة. وبذلك، سترتفع الكميات الإجمالية المتاحة من هذه المادة الحيوية إلى
حوالي (10) ملايين لتر يومياً. كما تتضمن الجهود تأمين إنتاج استراتيجي يقدر بـ (400) طن يومياً من غاز الطبخ، بهدف تلبية المتطلبات المتزايدة للاستهلاك المنزلي والصناعي. وشدد المتحدث الرسمي على أن تفعيل هذه الطاقات الإنتاجية الجديدة سيؤدي إلى تخفيض تدريجي في
واردات البنزين المحسن، وهو ما سيقرب البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي المأمول في كافة المنتجات النفطية الأساسية. وفي إطار استراتيجيتها لتوسيع وتعزيز القاعدة التكريرية الوطنية، أوضح الركابي أن وزارة النفط لم تقتصر جهودها على مصفى كربلاء وحده، بل تبنت مجموعة متكاملة
من الخطط والمشاريع الاستراتيجية طويلة الأمد لتطوير وتأهيل مصافٍ نفطية أخرى في مختلف المحافظات. من أبرز هذه المشاريع، خطة تطوير مصفى الديوانية التي تتضمن إنشاء وإضافة وحدة تكرير جديدة بسعة (70) ألف برميل يومياً، مزودة بوحدات هدرجة حديثة لتحسين جودة
البنزين. كما أطلقت الوزارة برامج لتطوير مصفى ميسان، تشمل أيضاً إضافة وحدة تكرير بطاقة (70) ألف برميل يومياً. وتتضمن هذه المساعي الشاملة تحديث ورفع كفاءة المصافي الوطنية القائمة، بهدف مضاعفة القدرات التكريرية وتحسين مستويات ونوعية المنتجات النفطية المعروضة، مما يعزز
قدرة الوزارة على تلبية متطلبات السوق المحلية المتزايدة بكفاءة عالية ويضمن استقرار قطاع الطاقة في البلاد.