تتجه بغداد نحو تفعيل مسار جديد لتصدير نفطها الخام، بعيداً عن المنافذ التقليدية، وذلك عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس. تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية العراق لتنويع منافذ التصدير وتقليص اعتماده على الطرق البحرية الحالية. وفي إطار هذه المساعي، تُجري
شركة تسويق النفط العراقية "سومو" محادثات متقدمة مع الشركة السورية للبترول. تهدف هذه المفاوضات إلى إبرام اتفاقية لنقل كميات من النفط الخام، مصدرها محافظة البصرة، برًا بواسطة الصهاريج إلى خزانات بانياس السورية، تمهيدًا لشحنها عبر الناقلات الدولية. يُذكر أن العراق
يستخدم المسار السوري حاليًا لتصدير زيت الوقود، فيما لا يزال نقل النفط الخام عبره في طور التخطيط. ويتوقع أن يتم التوصل إلى الاتفاقية قريبًا، بعد استكمال الموافقات الرسمية من مجلس الوزراء العراقي، والتي ستفوض شركة سومو بالتعاقد مع الجانب السوري. ستكون
نقاط التحميل المخصصة لهذه العملية في منطقة الزبير بمحافظة البصرة. وفي تصريح حول هذا الشأن، أوضح المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية "سومو"، علي نزار الشطري، أن العراق لا يمتلك حاليًا عقودًا لتصدير النفط الخام عبر سوريا. ومع ذلك، أكد الشطري
أن المباحثات جارية مكثفة مع دمشق للتوصل إلى اتفاقية تسمح بنقل النفط بالصهاريج. وأضاف أن هذه الاتفاقية ستمكن من نقل جزء من خام البصرة إلى خزانات ميناء بانياس، التي تتراوح سعتها المتاحة حاليًا بين 1.5 ومليوني برميل، وذلك قبل بيع
الخام وتحميله على الناقلات. وأشار الشطري إلى أن إبرام الاتفاقية وشيك، بعد الحصول على موافقة مجلس الوزراء العراقي وتفويض شركة سومو بإتمام الإجراءات مع الشركة السورية للبترول. ولفت إلى أن الكميات التي ستُنقل عبر هذا المسار ستكون محدودة في البداية، نظراً
لتقادم خزانات بانياس وحاجتها لأعمال إدارة وصيانة، بالرغم من إمكانية استخدامها لتخزين كميات معينة من الخام. وبحسب الشطري، من المقرر تحميل النفط من محطتي الزبير 1 أو الزبير 2 في البصرة، ومن ثم نقله برًا بالصهاريج إلى سوريا. ويأتي هذا الحل
المؤقت في انتظار الانتهاء من مشروع خط الأنابيب الذي تخطط له بغداد ودمشق على المدى الطويل. ووصف مدير "سومو" النقل البري بأنه خيار ثانوي وليس المسار الرئيسي لتصدير النفط العراقي، لكنه يمثل إضافة مهمة تتيح للبلاد زيادة كمياتها المصدرة إلى
جانب الشحنات التي تغادر عبر البحر. يأتي التوجه نحو تصدير النفط العراقي عبر سوريا في وقت تستمر فيه بغداد بالاعتماد بشكل رئيسي على موانئها الجنوبية للتصدير إلى الأسواق العالمية. وذكر الشطري أن العراق صدر خلال أغسطس الماضي حوالي 70 مليون برميل
من النفط بحرًا عبر البصرة، مشيداً باستمرارية عمليات الشحن رغم التحديات الأمنية والعسكرية المحيطة بالمنطقة. تعتمد غالبية صادرات النفط العراقية بشكل كبير على المسار البحري عبر مضيق هرمز، مما دفع بغداد في الفترة الأخيرة إلى تسريع خططها لتنويع منافذ التصدير، مع
التركيز على المسارات عبر سوريا وتركيا. وكان العراق قد استهل فعلاً استخدام الأراضي السورية لتصدير زيت الوقود خلال العام الجاري، حيث تُنقل الشحنات برًا إلى ميناء بانياس لتخزينها وتحميلها على ناقلات متجهة إلى الأسواق الخارجية. وبحسب قاعدة بيانات وحدة أبحاث الطاقة،
فقد بلغت صادرات زيت الوقود العراقي عبر سوريا نحو 21.4 مليون برميل منذ بدء استخدام هذا المسار في مارس وحتى نهاية أغسطس، منها 5.91 مليون برميل خلال الشهر الماضي وحده. تتوازى خطة النقل بالصهاريج مع تحركات أوسع نطاقاً بين بغداد ودمشق
لإنشاء خط أنابيب مخصص لنقل النفط العراقي إلى الساحل السوري، وهو ما سيوفر للعراق منفذًا استراتيجيًا إلى البحر الأبيض المتوسط بعيدًا عن مضيق هرمز. وكان مجلس الوزراء العراقي قد وافق في يونيو 2026 على تعاقد وزارة النفط مع الجانب السوري لنقل
وتخزين ومناولة خام البصرة الخفيف والمتوسط والثقيل عبر الموانئ السورية. وتشير تقديرات حديثة إلى أن مشروع خط الأنابيب المخطط له يحتاج إلى عدة سنوات قبل أن يدخل حيز التشغيل. لذا، يمثل النقل البري بالصهاريج خيارًا أسرع لبدء تصدير كميات محدودة
من الخام عبر بانياس، إلى حين تطوير البنية التحتية اللازمة لمسار أكبر وأكثر استدامة. يمنح تصدير النفط العراقي عبر سوريا، بغداد مرونة أكبر للتعامل مع أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة بمضيق هرمز، مع الحفاظ على الموانئ الجنوبية كمنفذ رئيسي لصادرات
البلاد النفطية.