أكدت وزارة النقل تحقيق نسب إنجاز متقدمة في مشروع ميناء الفاو الكبير، مشيرةً إلى قرب دخول المشروع مرحلته التجريبية بعد استكمال الأعمال وتوفر البيئة الملائمة. كما كشفت الوزارة عن إنجاز أكثر من 90 بالمئة من مخططات طريق التنمية الحيوي. صرح مدير
الإعلام والاتصال الحكومي في الوزارة، حسين أحمد، وفقًا للوكالة الرسمية، بأن ميناء الفاو الكبير يشهد تقدمًا ملحوظًا في سير الأعمال. وأشار إلى أن نسبة إنجاز النفق المغمور بلغت 98 بالمئة، في حين وصلت نسبة إنجاز ساحة التبادل إلى 90 بالمئة،
وتم الانتهاء من بناء الأرصفة الخمسة المخصصة للميناء. وبين أحمد أن عملية التشغيل التجريبي للمشروع تأثرت بتعطل بعض المعدات نتيجة لأزمة مضيق هرمز، التي وقعت بعد إنجاز الأعمال الأساسية المتعلقة بالأرصفة وساحات التبادل. وشدد على أن دخول المشروع المرحلة التجريبية يتطلب
توفر بيئة آمنة، مؤكدًا أن هذه العملية ستبدأ فور انتهاء معضلة مضيق هرمز، إذ لا يمكن المضي قدمًا في هذا المسار في ظل الأزمة الراهنة. وأفاد بأن الأعمال ستُستكمل بالكامل، وبعد توفر الظروف العامة المواتية، ستبدأ المرحلة التجريبية، يليها الانتقال
إلى التشغيل الفعلي، والذي قد يكون عراقيًا بالكامل أو بالتعاون مع جهات أخرى. وفي سياق الحديث عن الشائعات التي تصور الميناء كمنافس لمشاريع إقليمية أخرى، أوضح أحمد وجود حملة من قِبل من سماهم "قليلي المعلومات" و"من يستهدف المشروع" لتصويره بهذا الشكل.
مؤكدًا أن الميناء لا ينافس أي مشاريع مماثلة في المنطقة، بل يتكامل معها لكونه سيشكل العصب الرئيسي لمشروع طريق التنمية الاستراتيجي. ولفت إلى أن تشغيل الميناء سيساهم في توفير فرص عمل ويعزز من مكانة العراق كمركز إقليمي واستراتيجي لربط مشاريع
النقل والتعاون الاقتصادي. وأشار إلى أن هذه المشاريع، بحسب وصف وزير النقل، تمثل "سلامًا مستدامًا"، حيث يعتبر التعاون الاقتصادي ومشاريع النقل دعامة للسلام الدائم بين الدول، ما يجعل هذه المشاريع الاقتصادية متكاملة فيما بينها. وفيما يتعلق بتفاصيل مشروع طريق التنمية، ذكر
أحمد أن نهاية تموز الماضي شهدت توقيع مذكرة تفاهم مع الجانب التركي. هذا التوقيع جاء خلال زيارة الوفد الحكومي العراقي برئاسة رئيس الوزراء ووزير النقل إلى تركيا. وقد تلت ذلك سلسلة من الاجتماعات التحضيرية ومحاضر الاجتماعات التي مهدت الطريق لإنجاز
المسودة النهائية لاتفاقية التعاون المشترك، والتي تُعنى بتطوير مشاريع النقل والبنى التحتية المرتبطة بها. وأضاف أن إعداد الاتفاقية شهد مشاركة عدة جهات ووزارات، منها البنك المركزي ووزارة النفط، وأن جزءًا من هذه الاتفاقية يتعلق تحديدًا بطريق التنمية. وأوضح أن الاتفاقية تتميز
بشموليتها لتطوير البنية التحتية والتعاون في قطاع النقل، بما في ذلك مشروع طريق التنمية الاستراتيجي. وبين أحمد أن المسودة النهائية للاتفاقية قد عادت حاليًا إلى المراجع المختصة في كل من تركيا والعراق لمراجعتها وإبداء الرأي، تمهيدًا لتوقيعها والمصادقة عليها لاحقًا داخل
البرلمان ورئاسة الجمهورية. وأشار إلى أن مرحلة التعاقد تأتي لاحقًا بعد الاتفاقية، حيث يمر كل مشروع بثلاث مراحل متتالية: مذكرة التفاهم، ثم الاتفاقية، وأخيرًا التعاقد. وأكد مدير الإعلام والاتصال الحكومي أن إنجاز مذكرة التفاهم والمسودة النهائية في فترة زمنية قصيرة يعكس
الجدية العالية في تنفيذ المشروع. وكشف عن قرب الإعلان عن استكمال مجمل تصاميم طريق التنمية، حيث أتمت الشركة الإسبانية أكثر من 90 بالمئة من مخططات الطريق البري وخط السكك الحديدية. واختتم أحمد تصريحاته موضحًا أن تحديد نقطة فيشخابور ساعد بشكل كبير
في تسهيل تحديد مسار خط السكك والطريق البري، بعد أن كانت هناك منطقة تمتد لمسافة تتراوح بين 90 و100 كيلومتر غير محددة سابقًا. وأكد أن حسم هذا المعبر أسهم في تسريع وتيرة إنجاز المخططات التي سيتم الإعلان عنها في الفترة
المقبلة.