تتجه شركة Foundation Robotics نحو تطوير روبوتات ذات هيئة بشرية، مصممة لأداء مهام متنوعة في القطاعين العسكري والمدني. ويُعرف الروبوت الرائد لديها باسم "فانتوم"، ويُتوقع أن يكون قادراً على تنفيذ عمليات استطلاع دقيقة، ونقل الإمدادات الحيوية، وإجلاء المعدات أو الجرحى
من المواقع الخطرة، بالإضافة إلى فحص المناطق المحفوفة بالمخاطر. كما يشمل دوره، حسب المطورين، تسليح الخطوط الأمامية لمواجهة التهديدات المباشرة. يُعتقد أن هذه الروبوتات قد تسهم في حماية الجنود من خلال تولي مهام الدخول إلى المباني والمناطق شديدة الخطورة بدلاً منهم،
مما قد يقلل أيضاً من الخسائر الجانبية مقارنة ببعض الضربات الجوية التقليدية. على الرغم من هذه التطلعات، يواجه النموذج الحالي، "فانتوم MK-1"، قيوداً تقنية واضحة؛ فهو يفتقر إلى بطارية مستقلة، ويصعب عليه العمل في البيئات القاسية، كما لا يستطيع النهوض تلقائياً
بعد السقوط. وتُعد أيدي الروبوت حالياً ضعيفة من حيث الدقة والقوة، وهو ما يمثل تحدياً جوهرياً في تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر. ومع ذلك، تعمل الشركة على تطوير نموذج محسّن، "MK-2"، الذي سيُزود ببطارية تدوم حوالي ست ساعات، وقدرة على العمل
في ظروف بيئية صعبة. ويتضمن النموذج الجديد أيضاً تحسينات كبيرة في المفاصل والأيدي، بما في ذلك المعصم، الذي يُتوقع أن يمكن الروبوت مستقبلاً من حمل الأسلحة أو استخدامها بفاعلية. في سياق سباق التسلح العالمي، يؤكد خبراء في مجال الروبوتات أن التقدم
السريع في الذكاء الاصطناعي وتزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في الحروب الحديثة يجعل من تطوير هذه الأنظمة أمراً لا مفر منه. بينما يشكك آخرون في فعالية الروبوتات البشرية في ميدان القتال، مفضلين الروبوتات ذات الأرجل الأربعة أو الطائرات المسيّرة، التي
يعتبرونها أكثر كفاءة وأقل تكلفة. تثير هذه التكنولوجيا الجديدة تحديات أخلاقية واسعة؛ حيث تحذر منظمات دولية، مثل "أوقفوا الروبوتات القاتلة" (Stop Killer Robots)، من أن دمج الروبوتات القاتلة قد يخفض عتبة الحرب ويجعل القتال أكثر سهولة وأقل إنسانية. كما يحذر خبراء
من أن تصميم الروبوتات على شكل بشري قد يمنحها مظهراً مألوفاً، مما يزيد من خطر سوء التقدير في المواقف القتالية المعقدة. يبقى مستقبل الحروب غامضاً في ظل هذه التطورات. فبينما يرى المطورون أن الروبوتات الشبيهة بالبشر قد تتحول إلى قوة ردع
مستقبلية، يؤكد الخبراء أن هذه التكنولوجيا لا تزال بعيدة عن استيعاب تعقيدات ساحات القتال الحقيقية. ويبقى التساؤل قائماً: هل سيشهد العالم قريباً جنوداً آليين يشاركون البشر القتال، أم أن هذا المستقبل لا يزال بعيد المنال؟