تشير تقارير استخباراتية أميركية أُعدت خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن إيران باتت أكثر ثقة بقدرتها على شن هجمات ضد أهداف في الشرق الأوسط، وأنها تبدو عازمة على مواصلة الصراع لعدة أشهر بهدف استنزاف الولايات المتحدة وإحباط مساعيها. تعكس هذه التقييمات
في جوانب متعددة ما يُرصد على الأرض، مع تجدد القتال بعد فترة من الهدوء النسبي. شهد الأسبوع الماضي استهداف إيران لسفن في مضيق هرمز وقوات أميركية في المنطقة، فيما نفذت القوات الأميركية بدورها ضربات داخل إيران أدت إلى مقتل عسكريين ومدنيين.
ورغم بقاء التبادلات العسكرية الجديدة محدودة حتى الآن، إلا أن التقارير الاستخباراتية، وفقًا لمطلعين عليها، تشير إلى أن الحكومة الإيرانية قد تدرس تصعيدًا كبيرًا. يؤكد مسؤولون مطلعون على هذه المعلومات الاستخباراتية أن إيران خرجت من أشهر من الحرب المتقطعة بفهم أعمق
بكثير لنقاط قوتها العسكرية، ما عزز ثقتها بقدراتها. وتوحي التقارير، بحسب مسؤولين حاليين وسابقين، بأن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بشكل كامل سيكون أمرًا صعبًا. لا توجد مؤشرات واضحة على استعداد إيران لإبرام أي اتفاق مع الولايات المتحدة، ويرى بعض
المحللين أن طهران راضية عن تفاقم المشكلات السياسية التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. في الوقت الراهن، لا يسعى ترامب إلى مفاوضات، وقد صرح باعتقاده قدرته على استخدام الضغوط الاقتصادية لإجبار إيران على تقديم تنازلات بشأن سيطرتها
على المضيق، وربما في نهاية المطاف بشأن برنامجها النووي. لكن مسؤولين اطلعوا على التقارير الاستخباراتية أفادوا بأن العقوبات الاقتصادية الأميركية ستواصل على الأرجح دفع إيران نحو التصعيد على المدى القصير. ويرجح مسؤولون أميركيون أن إيران قد تنفذ خلال الأسابيع المقبلة تحركات
شبيهة بما قامت به في يوليو الماضي. ففي ذلك الحين، هاجمت إيران قواعد عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين في الأردن، كما استهدفت سفنًا في مضيق هرمز، وضربت منشآت وبنية تحتية في الكويت ومواقع أخرى. علاوة
على ذلك، يعتقد مسؤولون أميركيون أن قراصنة مرتبطين بإيران كانوا على الأرجح وراء هجمات إلكترونية استهدفت أكثر من 100 نظام للمياه في أنحاء الولايات المتحدة أواخر يوليو. ورغم عدم وجود مؤشرات على تضرر أي نظام بطريقة تجعل المياه غير صالحة
للشرب، أدت الهجمات في بعض الحالات إلى اضطرابات تطلبت تشغيل الأنظمة يدويًا، وإصدار تحذيرات احترازية بغلي المياه. وأشار مسؤولون حاليون وسابقون إلى أن القراصنة أبدوا اهتمامًا أيضًا باستهداف البنية التحتية الأميركية للنفط والغاز، رغم أن هذه الأنظمة تُعتبر عمومًا أكثر
صعوبة في الاختراق، ولم يتضح ما إذا كانت أي أنظمة للطاقة قد تعرضت للاختراق. ووفق مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، توجد مؤشرات على أن قراصنة مرتبطين بإيران أعادوا تنظيم صفوفهم خلال الأشهر الأخيرة، بعد تكبدهم بعض الخسائر في بداية الصراع. وحتى
في غياب الاضطرابات الخطيرة، يُرجح أن تظل الهجمات الإلكترونية وسيلة جذابة لإيران لمحاولة تقويض الدعم الشعبي داخل الولايات المتحدة لحرب لا تحظى بشعبية ولا تبدو لها نهاية واضحة، حسب مسؤولين استخباراتيين سابقين وخبراء أمنيين.