تشهد الساحة النفطية في العراق حراكاً واسعاً تقوده وزارة النفط لتعزيز الشراكات الدولية، حيث كشف وزير النفط باسم محمد خضير عن رغبة متزايدة وإقبال لافت من جانب الشركات الأمريكية للدخول في السوق الوطنية والمساهمة الفاعلة في تطوير الحقول وقطاع الطاقة
عموماً. وأوضح خضير أن الوزارة ترحب بقوة بهذا التوجه وتعمل على إسناده، نظراً لما تتمتع به المؤسسات الأمريكية المتخصصة من إمكانات تقنية متقدمة وتجارب رصينة تتيح نقل المعرفة التكنولوجية الحديثة وتأهيل الكوادر الهندسية والفنية المحلية. وفي سياق المباحثات والمشاريع الكبرى،
أفاد وزير النفط بأن الوزارة دخلت في مفاوضات مباشرة مع شركة شيفرون لتولي أعمال التطوير في حقل غرب القرنة 2، وذلك عقب خروج شركة لوك أويل نتيجة تداعيات العقوبات، إلى جانب التباحث معها بشأن أربعة رقع استكشافية ضمن حقل الناصرية.
بالتوازي مع ذلك، ترتبط الوزارة بمذكرة تفاهم مع إكسون موبيل تشمل نقاشات معمقة وموسعة حيال مشروع حقل مجنون النفطي ومرافقه التصديرية، إضافة إلى مشروع نقل وتدوير ماء البحر الحيوي المخصص لدعم واستدامة الضغط المكمني، والذي خُطط له بطاقة استيعابية تصل
إلى مليونين وخمسمئة ألف برميل في اليوم. وعلى صعيد المشاريع التعاقدية الأخرى، جرى تفعيل عقد تطوير حقلي نهر بن عمر والسندباد بالتعاون مع شركة هاليبرتون، فضلاً عن إبرام مذكرة تفاهم مع كونوكو فيلبس لاستثمار وتطوير حقل عكاز الغازي، بالتزامن مع
استمرار شركة شلمبرجر في إنجاز أعمال المرحلة الأولى منه. كما أشار الوزير إلى تفعيل عقد مبرم مع شركة إتش كي إن لتطوير حقل حمرين الحيوي، الذي يمثل نقطة محورية للاستثمار المشترك والمتكامل للثروتين النفطية والغازية. وشدد خضير على أن العراق
ماضٍ في تهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومستقرة للشركات الأمريكية والأوروبية الكبرى، مؤكداً استمرار المؤسسات النفطية في إزالة العقبات الإدارية وتقليص الروتين الحكومي. وبيّن أن سرعة إنجاز العقد مع شركة إتش كي إن تجسد الحرص على اختصار الجداول الزمنية وتحويل التفاهمات
إلى واقع تنفيذي ملموس، وهو النهج نفسه المعتمد مع سائر الشركاء الدوليين مثل بيكر هيوز وكي بي آر. واختتم الوزير حديثه بتوضيح التحول الاستراتيجي في طبيعة الصياغات التعاقدية؛ حيث طوّرت الوزارة عقود الخدمة المعتمدة منذ جولات التراخيص الأولى عام 2010
لتتحول إلى نماذج تبتني على المشاركة في الربحية بدلاً من تقاسم الإنتاج. ويمثل هذا التطور المالي نمطاً تفضله وتتمسك به الشركات الغربية، كونه يضمن عوائد استثمارية مجزية للمستثمرين ويعزز في الوقت عينه العائدات المالية للدولة ويسرع وتيرة إنجاز المشاريع.